مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧ - الأوّل في وجوبها و محلّها
الثالثة:
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [١].
«الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» الكنز هو المال المذخور تحت الأرض، و لعلّ المراد هنا حفظها و عدم إخراج الزكاة الواجبة فيها، كما دلّ عليه قوله «وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» لأنّهم لو أخرجوا زكاتها و كنزوا ما بقي لم يكونوا ملومين بلا خلاف، و المعنيّ بالآية أمّا كثير من الأحبار و الرهبان المحكىّ عنهم سابقا فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال و الضنّ بهما، و إمّا المسلمون و يكون ذكرهم مع المرتشين من أهل الكتاب للتغليظ، و الأولى: أن يحمل على العموم في الفريقين كما قاله الشيخ في مجمع البيان لعموم اللفظ فيعمل عليه و ضمير «ينفقونها» إمّا أن يعود إلى الكنوز و الأموال المدلول عليها، و إمّا أن يعود إلى الفضّة وحدها، و اكتفي بها عن الآخر للإيجاز، و تساوى حكمهما أو أولويّته في الذهب.
«فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ» أصل البشرى ما يظهر في بشرة الوجه من فرح أو غمّ إلّا أنه كثر استعماله في الفرح، و أريد بها التهكّم بحالهم و ما يلحقهم من العذاب.
«يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ» متعلّق بما تقدّمه كأنّه بيان للعذاب الأليم اللّاحق
[١] براءة: ٣٦.