مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٦ - البحث (الثاني) (في أنواع الحج و أفعاله و شيء من احكامه)
له النّساء- إلى أن قال: و إن كان مرض في الطّريق بعد ما يخرج فأراد الرّجوع رجع إلى أهله و نحر بدنه أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا بر أ فعليه العمرة واجبة.
قلت: و إن كان عليه الحجّ فرجع أو أقام ففاته الحجّ؟ قال عليه الحجّ من قابل فانّ الحسين بن على (عليه السلام) خرج معتمرا فمرض في الطريق و بلغ عليّا (عليه السلام) ذلك و هو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسّقيا و هو مريض فقال يا بنيّ ما تشتكي؟ فقال أشتكى رأسي فدعا عليّ (عليه السلام) ببدنة فنحرها و حلق رأسه، و ردّه إلى المدينة، فلمّا برأ من وجعه اعتمر.
قلت أ رأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلّ له النّساء؟ قال لا يحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت و بالصّفا و المروة، قلت فما بال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين رجع من الحديبية حلّت له النّساء و لم يطف بالبيت؟ قال ليسا سواء، كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مصدودا و الحسين (عليه السلام) محصورا.
و روى ابن بابويه في الصحيح عن رفاعة [١] بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
خرج الحسين (عليه السلام) معتمرا و قد ساق بدنه حتّى انتهى إلى السقيا [فبرسم] فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه، ثمّ أقبل حتّى جاء فضرب الباب فقال عليّ (عليه السلام) ابني و ربّ الكعبة افتحوا له، و كانوا قد حموا له الماء فأكبّ عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد.
و المحصور لا يحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت و يسعى بين الصّفا و المروة.
و نحوهما. و ظاهرهما بقاء تحريم النّساء حتّى يطوف بالبيت و يسعى بنفسه، فقول الشّهيد في الدروس أنّه مع ندب الحجّ و العمرة يكفي في التحلّل أن يطاف عنه طواف
[١] انظر الفقيه ج ٢ ص ٣٠٥ الرقم ١٥١٥ و حكاه في المنتقى ج ٢ ص ٦٠٣ ثم قال فبرسم بضم اوله معناه أصابته علة البرسام قلت و البرسام على ما في كشاف اصطلاحات الفنون بالكسر أو بالفتح و يسمى بالجرسام أيضا هو الورم الذي يعرض للحجاب الذي بين الكبد و المعدة ثم الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٢٠.