مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٩ - البحث الأول في وجوبه)
السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من ملك مائتي درهم؟
و الجواب أنّ الرواية غير معلومة الصحّة لجهالة راويها، و لو سلّم فلا دلالة فيها على ما ذهبوا إليه لأنّها تدلّ على وجوب بقاء النفقة لعياله مدّة ذهابه و عوده، و نحن لا نخالف في اشتراط ذلك و إنّما ننكر الزيادة عليه، و لم يعلم من الرّواية اعتبار الرّجوع إلى كفاية على الوجه الّذي ذكروه، بل هي ظاهرة فيما قلناه و هو أصرح في الردّ على العامّة، حيث يكتفون بالزاد و الراحلة له نفسه، و لم يعتبروا نفقة العيال المدّة المذكورة.
نعم روى شيخنا المفيد هذا الحديث بزيادة قد تدلّ على ذلك و هي: قد قيل لأبي جعفر (عليه السلام) ذلك فقال هلك الناس إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرها و مقدار ذلك ممّا يقوت به عياله و يستغني به عن الناس، فقد وجب عليه أن يحجّ ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه؟ لقد هلك الناس إذا، فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال السعة في المال و هو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله.
فانّ قوله (عليه السلام) ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه فيه دلالة مّا على ذلك ثمّ قوله و يبقى البعض لقوت نفسه و عياله قد يدلّ أيضا إذ المراد بقاء ذلك وقت الرّجوع و إلّا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنّه قد خرج إلى الحجّ.