مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٥ - البحث الأول في وجوبه)
في ذلك، و احتمال المعنى الأوّل قائم، نعم يتمّ بمعونة الأخبار، و قد وافقنا على ذلك أكثر العامة، و اتّفقت الأمة على أنّ من أصاب فيه ما يوجب الحدّ أقيم الحدّ عليه فيه لعدم احترامه.
«وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» قصده للزيارة على الوجه المخصوص المشتمل على إيقاع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة «مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» بدل من الناس مخصّص لعمومه أي أوجب اللّه على المستطيع من الناس حجّ البيت:
و قد اختلف في الاستطاعة المحصّلة للوجوب فقيل إنّها بالبدن فيجب على من قدر على المشي و الكسب في الطريق و لو بسؤال الناس إذا كان من عادته ذلك و هو مذهب المالكية و يدفعه ما صحّ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه فسّر الاستطاعة بالزّاد و الرّاحلة، و قال الشافعيّة إنّها بالمال فقط، و من ثمّ أوجبوا الاستنابة على الزّمن المقعد إذا وجد اجرة من ينوبه، و يردّه أنّها عبادة متعلّقة بالبدن أيضا فيمتنع التكليف بها مع العجز، إذ لم بعهد من الشارع التكليف بمثله.
و الّذي عليه أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) أنّها بمجموع الأمرين فلم يوجبوه إلّا على من قدر على الزّاد و الرّاحلة عينا أو ثمنا و نفقة عياله ذاهبا و آئبا فاضلا عن حوائجه الأصلية اللازمة له في حالة السفر، و كان صحيحا في نفسه، سالما عمّا يعوقه عن المسير من الأمراض و انقطاع الطريق و ضيق الوقت، فلو لم يغلب على ظنّه السلامة في الطريق لخوف سبع أو لصّ أو نحو ذلك أو خافت المرأة على بضعها أو كان ضعيفا لا يقوى على الاستمساك على الرّاحلة لضعف أو مرض أو غيره، فهو غير مستطيع، و كذا لو ضاق عليه الوقت بحيث لا يفي بالوصول و إيقاع الأفعال، و قد تظافرت بذلك الأخبار عن الأئمة الأطهار الّذين هم مهبط الوحي و معدن التنزيل، و أعرف بأسرار الكتاب و بشريعة جدّهم [محمّد] (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
روى محمّد بن يحيى الخثعمي [١] قال: سأل حفص الكناسي الصادق (عليه السلام) و أنا عنده
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣ الرقم ٢ و الاستبصار ج ٢ ص ١٣٩ الرقم ٤٥٤ و الكافي ج ١ ص ٢٤٠ باب استطاعة الحج الحديث ٢ و للحديث تتمة و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٧٢ و جعله المجلسي من الحسن الموثق و في الوافي الجزء الثامن ص ٤٩ و في الوسائل الباب ٨ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث ٤ ج ٢ ص ١٣٩ ط الأميري و قلائد الدرر ج ٢ ص ٩ و عبر عنه بالصحيحة و في المنتهى ج ٢ ص ٦٥٢ من غير تعبير بالصحيح و رواه في المختلف الجزء الثاني ص ٨٧ و عبر عنه بالصحيح.
و لكن الشيخ (قدّس سرّه) ذكر بعد الحديث الذي رواه في الاستبصار ج ٢ ص ٣٠٥ بالرقم ١٠٩١ فيمن فاته الوقوف بالمشعر الحرام ان محمد بن يحيى الخثعمي عامي و لكنه لم يتعرض لعاميته في التهذيب بعد نقله الحديث ج ٥ ص ٢٩٣ بالرقم ٩٩٣ مع كونه بصدد الطعن في خبره هذا.
و لهذا الرجل في ذبائح التهذيب و غيره و في الكافي باب شدة ابتلاء المؤمن و باب طبقات الأنبياء و باب النهي عن قول رمضان و غيرها احاديث لو أمعنت النظر فيها لاستبعدت كونه عاميا.
ثم انهم اختلفوا في ان الخثعمي هذا راوي الحديث في استطاعة الحج هل هو ابن سليمان أو ابن سليم و ان ابن سليمان هل هو متحد مع ابن سليم أو متغاير.
استظهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ان راوي هذا الحديث هو ابن سليمان أخو مفلس الثقة و قال في زبدة البيان ص ٢١٧ ط المرتضوي في رجال ابن داود و رجال الشيخ انه مهمل و يظهر من نقد الرجال ص ٣٣٩ انه يقوى اتحادهما و كذا من الحواشي الرجالية للعلامة البهبهاني على ص ٣٢٨ و ص ٣٢٩ منهج المقال الا انه احتمل اتحاده مع محمد بن يحيى الخزاز أيضا.
قلت: و هو بعيد غاية البعد لاختلاف الرجلين (الخثعمي و الخزاز) في اللقب و الراوي و المروي عنه و المروي كما يتضح لك ذلك عند مراجعة المعاجم و الاخبار فكيف يعقل اتحادهما.
و ذكر الخثعمي في إتقان المقال في موضعين أحدهما ص ١٣٦ في الثقات ابن سليمان و الثاني ص ٣٦١ في الضعفاء ابن سليم ثم قوى اتحادهما.
و قوى أبو على في منتهى المقال ص ٢٩٧ تغايرهما و نقل انه ظاهر الأمين الكاظمي و كذا الجزائري في الحاوي و نقل عن كتاب المشتركات تردده في ذلك و قوى تغايرهما أيضا المامقاني في تنقيح المقال ج ٣ ص ١٩٩ من أبواب الميم و يظهر من الطريحي ص ١٢٩ من جامع المقال أيضا اختيار التغاير.
و على اى فقد سرده الشيخ من دون ذكر أبيه في الرجال في أصحاب الإمام الصادق ص ٣٠٤ بالرقم ٣٨٢ و ذكره في فهرسته مرتين مرة في ص ١٦٨ الرقم ٦١٧ و فيه: له كتاب رويناه بالإسناد عن ابن سماعة عنه و مرة في ص ١٧٦ بالرقم ٦٤٣ و فيه: له كتاب رويناه بهذا الاسناد عن ابن ابى عمير عنه.
و وثقه النجاشي في ص ٢٧٨ ط المصطفوى قال محمد بن يحيى بن سلمان الخثعمي أخو مفلس كوفي ثقة روى عن ابى عبد اللّه و مثله في رجال ابن داود ص ٣٤٠ الرقم ١٥٠٠ و مثله في الخلاصة في القسم الأول ص ١٥٨ الرقم ١١٩ و قد نقله علماء الرجال عنه ابن سليم و في المطبوع بالنجف ابن سليمان و في الرقم ١٤٩٨ من رجال ابن داود محمد بن يحيى الخثعمي ق جخ مهمل و لعله يستظهر من ذكره مرتين انهما متغايران عنده.
و استظهر أبو على من توثيق العلامة إياه في الخلاصة و نقله في المنتهى كلام الشيخ في الاستبصار و عدم رده انهما عند العلامة أيضا متغايران.
قلت: و اما أنا فأستظهر من كلام العلامة في توضيح الاشتباه انهما واحد عنده قال في توضيح الاشتباه محمد ابن يحيى بن سلمان بغير ياء الخثعمي أخو مفلس بضم الميم و فتح الغين المعجمة و تشديد اللام و السين المهملة ابن عذافر بالذال المعجمة و الفاء ابن عيسى بن أفلح بالفاء و الحاء المهملة انتهى.
فالذي أظنه ان الرجل واحد و ان أباه سلمان فصحفوا سلمان بسليمان تارة و بسليم مرة فما نقلوه في كتب الرجال عن نسخ الخلاصة سليم و ما نقله المامقاني سليمان و ضبطوه في المطبوع بالنجف كلاهما تصحيف و كذا ضبط الكتب التي ضبطوه سليمان و ان أخاه مغلس فصحفوه ب(مفلس) فان الضبط في كثير من كتب الرجال مفلس و لذا ضبطناه فيما حكيناه من عل مفلس حفظا للأمانة في النقل.
و عليه فالذي أظنه الحكم بوثاقته لتوثيق النجاشي إياه و كذا ابن داود و لا شك ان توثيق النجاشي مقدم على تضعيف الشيخ في الاستبصار و وثقه الشهيد الأول أيضا في غاية المراد و الشهيد الثاني في الدراية و اللّه العالم.
ثم الخثعمي بالخاء المنقطة من فوق المفتوحة و الثاء المثلثة الساكنة و العين المهملة ثم الميم نسبة الى خثعم كجعفر أبو قبيلة اسمه خثعم بن انمار بن أراش بن عمرو بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سباء.
و قيل ان انمارا هذا هو انمار بن نزار بن معد بن عدنان و هم أخو بجيلة و قيل اسم خثعم أقبل بالقاف و الباء الموحدة أو الياء المثناة من تحت أو التاء المثناة من فوق أو افتل بالفاء و التاء المنقوطة بنقطتين من فوق و قيل ان خثعما جمل كان يحمل لهم و كان يقال آل خثعم.
و قيل انهم لما تحالفوا على بجيلة نحروا بعيرا فتخثعموا بدمه اى تلطخوا و قيل هو جبل تحالفوا عنده. منهم أسماء بنت عميس و غيرها من الصحابة انظر اللباب ج ١ ص ٣٤٧ و جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٥٧ و تذييل الشيخ عبد الرحمن على أنساب السمعاني ج ٥ ص ٥١ و تنقيح المقال ج ١ ص ٥.