مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٤ - البحث الأول في وجوبه)
لكن هذا يقتضي كون الضمير في «وَ مَنْ دَخَلَهُ» راجعا إلى الحرم لا إلى البيت أو بكّة، و المذكور هما لا غيرهما و يمكن أن يرجع الضمير إلى مقام إبراهيم و يراد بمقام إبراهيم الحرم كلّه على ما يروى عن ابن عباس أنّه قال الحرم كلّه مقام إبراهيم و هو مبنىّ على أن يراد المقام لغة و هو ما أقام فيه أو توسّع فيه فأطلق اسم الجزء على الكلّ و في حسنة عبد اللّه بن سنان [١] قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» البيت عنى أو الحرم؟ قال: من دخل الحرم مستجيرا من النّاس فهو آمن من سخط اللّه و من دخله من الوحش و الطير كان آمنا أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم، و هي صريحة في كون الضمير للحرم و يؤيّد ذلك قوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ النّٰاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ» [٢].
و بالجملة الحكم بعدم إقامة الحدّ في الحرم على من التجأ إليه ممّا ذهب إليه أصحابنا و قد تظافرت أخبارهم بذلك إلّا أنّ الاستناد في الحكم إلى ظاهر الآية بعيد لعدم ظهورها
[١] انظر التهذيب ج ٥ ص ٤٤٩ الرقم ١٥٦٦ و الفقيه ج ٢ ص ١٦٣ الرقم ٧٠٣ و الكافي ج ١ ص ٢٢٨ باب في قوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٦١ و منتقى الجمان ج ٢ ص ٢٦٩ و الوافي الجزء الثامن ص ١٧ و الوسائل الباب ١٤ من أبواب مقدمات الطواف الحديث ١٢ ج ٢ ص ٢٩٨ ط الأميري.
[٢] العنكبوت: ٦٩.