ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ٤٣ - لوائح الجنان و روائح الجنان
بمتبوعة، ينبيك، في الصّرع، غيرها # على فمها في مسّها، حيث جنّت [١]
و من لغة تبدو بغير لسانها، # عليه براهين الأدلّة صحّت
و في العلم، حقا، أنّ مبدي غريب ما # سمعت سواها و هي في الحسن أبدت
فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا # منازلة، ما قلته عن حقيقة
و لكن على الشّرك الخفيّ عكفت، لو # عرفت بنفس عن هدي الحق ضلّت [٢]
و في حبّه من عزّ توحيد حبّه، # فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة [٣]
و ما شأن هذا الشأن منك سوى السّوى # و دعواه، حقّا، عنك إن تمح تثبت [٤]
كذا كنت حينا، قبل أن يكشف الغطا # من اللّبس، لا أنفكّ عن ثنويّة [٥]
أروح بفقد، بالشّهود مؤلّفي، # و أغدو بوجد، بالوجود مشتّتي [٦]
يفرّقني لبّي، التزاما، بمحضري، # و يجمعني سلبي، اصطلاما، بغيبتي [٧]
أخال حضيضي الصّحو و السكر معرجي # إليها، و محوي منتهى قاب سدرتي [٨]
فلمّا جلوت (الغين) عنّي اجتليتني # مفيقا، و منّي العين بالعين قرّت [٩]
[١] المتبوعة: التي مسها الجان. الصرع: ألم يصيب الرأس و المقصود أثر الجن و تأثيره.
جنت: أصابها الجنون.
[٢] الشرك الخفي: الكفر بأن يجعل للََّه شريكا. عكفت: أقبلت. ضلت: تاهت عن الطريق المستقيم.
[٣] يصلى نارا: يحرق بها.
[٤] شأن: أبغض. السوي: سواك من الناس أي غيرك.
[٥] يكشف الغطاء: يظهر نور اللّه فيظهر الحق. الثنوية: الشرك باللّه و القول بوجود إلهين اثنين.
[٦] مؤلفي: جامعي من بعد فرقة. الوجد: الحزن. المشتت: المفرق و المباعد.
[٧] اللب: العقل. الاصطلام: القطع و الاستئصال.
[٨] الحضيض: المكان المنخفض. الصحو: اليقظة. المعرج: الوسيلة التي تستعمل للارتقاء إلى الدرجات الروحية العليا. القاب: المقدار و منها قاب قوسين أو أدنى.
السدرة: سدرة المنتهى. مكان أو شجر في الجنة.
[٩] الغين: بالمعنى و المصطلح الصوفي: الخلوة مع صحة الاعتقاد. و يمكن ان يكون الخطأ وقع عن المخطوطة أو النسخة الاصلية فتكون لفظة الغين محرفة عن العين، بحيث يزول الالتباس.