ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٩٢ - ملوك العشق خدّامي
فرشت لها خدّي، وطاء، على الثّرى # فقالت: لك البشرى بلثم لثامي [١]
فما سمحت نفسي بذلك، غيرة، # على صونها منّي لعزّ مرامي [٢]
و بتنا، كما شاء اقتراحي، على المنى # أرى الملك ملكي، و الزمان غلامي [٣]
ملوك العشق خدّامي [٤]
[البحر البسيط]
نشرت، في موكب العشّاق أعلامي، # و كان قبلي بلي، في الحبّ، أعلامي [٥]
و سرت فيه و لم أبرح بدولته، # حتى وجدت ملوك العشق خدّامي [٦]
[١] الوطاء: مكان دوس القدم. الثرى: التراب و الأرض. اللثم: التقبيل. اللثام: الفم أو غطاء الفم.
م. ص. الوطاء كناية عن الجسد المركب من الطين و الماء و اللثام كناية عن الصور الحسية.
[٢] صونها: حمايتها. المرام: الغاية و الطلب.
م. ص. عز المرام كناية عن الحظوة بالحقيقة الذاتية
[٣] م. ص. أرى الملك ملكي كناية عن توصله إلى درجات العلم و العشق الصوفي و الظهور بالمظهر الرباني بعد فناء النشأة الجسمانية و الزمان غلامي كناية عن امتلاكه للحياة بحيث أصبحت طوع بنانه.
و الحمد لله رب العالمين
[٤] في هذه القصيدة ستة أبيات فقط من نظم الشيخ ابن الفارض قدس اللََّه سره سنشير إليها عند الوصول في الشرح إليها. أما بقية الأبيات فهي من نظم حفيده الشيخ علي حيث أضافها قبل الأبيات المنسوبة للشيخ عمر و بعدها.
[٥] اعلامي في آخر الصدر جمع علم و هو الراية. و أعلامي في آخر العجز جمع علم و هو سيد القوم.
و المعنى ان أسيادي في المحبة الإلهية قد ماتوا قبلي و أنا اليوم اقتفي آثارهم.
[٦] لم أبرح: لم أغادر. الدولة: انقلاب الزمان.
المعنى أني لم أزل على عهد الحب الإلهي حتى أصبح أهل الزمان رعايا لي في محبتي للحق و نصرتي على الباطل.