ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٩٣ - ملوك العشق خدّامي
و لم أزل، منذ أخذ العهد في قدمي، # لكعبة الحسن، تجريدي و إجرامي [١]
و قد رماني هواكم في الغرام، إلى # مقام حبّ شريف، شامخ، سام [٢]
جهلت أهلي فيه، أهل نسبته # و هم أعزّ أخلاّئي و ألزامي [٣]
قضيت فيه، إلى حين انقضى أجلي # شهري، و دهري، و ساعاتي، و أعوامي [٤]
ظنّ العذول بأنّ العذل يوقفني # نام العذول، و شوقي زائد نام [٥]
إن عام إنسان عيني في مدامعه، # فقد أمدّ بإحسان و إنعام [٦]
يا سائقا عيس أحبابي عسى مهلا # و سر رويدا فقلبي بين أنعام [٧]
سلكت كلّ مقام في محبّتكم، # و ما تركت مقاما، قطّ، قدّامي [٨]
[١] كعبة الحسن: الجمال الإلهي.
[٢] الشامخ: المرتفع. و كذلك السامي.
م. ص. الكلام عن الأحبة و الغرام حالات الوجد الصوفي و المقام هو مقام الحضرات و الصفات.
[٣] الأخلاء: جمع خليل، و هو الصاحب و المحب.
م. ص. الأخلاء و الإلزام هم الشيوخ العارفون السالكون طريق المعرفة و درب الهدى.
[٤] انقضى أجلي: حان موتي. و الشهر و الدهر و الساعات و الأعوام من أسماء الزمان.
و المعنى أنه أفنى حياته كلها في العبادة و العمل في سبيل اللََّه.
[٥] العذول: اللائم. النامي: الكثير المتعاظم.
و المعنى أنه كلما زاد لوم اللائمين له في هذا الأمر كلما تعاظم حبه و ازداد إصرارا على هذا الأمر.
[٦] عام: سبح. انسان العين: بؤبؤها. أمدّ: أعال.
و المقصود ان البكاء من خشية اللََّه كالبكاء من أجل محبته و معروف أن دمعة المؤمن رحمة.
[٧] العيس: الإبل. رويدا: اسم فعل امر بمعنى تمهل. الانعام: جمع لا مفرد له يطلق على الإبل.
م. ص. سائق العيس كناية عن الحق تعالى و الإبل أو العيس كناية عن النفوس الانسانية.
[٨] م. ص. المقام هو كناية عن الإقامة الروحية في الحضرة الربانية و خلفي و قدامي كناية عن فناء العمر فيما مضى و النية فيما سيأتي في العمل في سبيل اللََّه.