ديوان ابن الفارض - ابن الفارض - الصفحة ١٩٥ - ملوك العشق خدّامي
آها على نظرة منه أسرّ بها، # فإنّ أقصى مرامي رؤية الرّامي [١]
إن أسعد اللََّه روحي، في محبّته، # و جسمها، بين أرواح و أجسام [٢]
و شاهدت و اجتلت وجه الحبيب، فما # أسنى و أسعد أرزاقي و أقسامي [٣]
ها قد أظلّ زمان الوصل، يا أملي، # فامنن، و ثبّت به قلبي و أقدامي [٤]
و قد قدمت و ما قدّمت لي عملا # إلاّ غرامي و أشواقي، و إقدامي [٥]
دار السلام إليها، قد وصلت إذن # من سبل أبواب إيماني و إسلامي [٦]
يا ربّنا، أرني أنظر إليك، بها، # عند القدوم، و عاملني بإكرام!! [٧]
[١] أسر: أفرح. أقصى: أبعد. المرام: الغاية و المقصود.
م. ص. في البيت إشارة إلى الآية الكريمة وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ .
[٢] المحبة هي محبة اللََّه. و الأرواح و الأجسام كناية عن نفوس و أجساد اصحاب السلوك من أهل المعرفة.
[٣] اجتلت: كشفت بنفسها. أسنى: ارفع. الأقسام: الحظوظ.
م. ص. وجه الحبيب كناية عن نور المعرفة أما الأرزاق و الأقسام فهي كناية عن المعارف و الحقائق الربانية التي حصّلها.
[٤] أظل: قرب. امنن: أنعم.
الوصل كناية عن اللقاء و الاجتماع بالحق و المقصود قرب الأجل و دنو المنية.
[٥] الغرام و الأشواق كناية عن الشوق إلى المحبة الإلهية و الإقبال عليها طوعا.
[٦] السبل: جمع السبيل و هو الطريق.
م. ص. دار السلام كناية عن الجنة.
[٧] في البيت محاكاة لقصة كليم اللََّه سيدنا موسى إذ ناجى ربه مع المفارقة أن سيدنا موسى كلمه في الحياة بينما الشيخ ابن الفارض يكلمه في الممات.
و الحمد للََّه رب العالمين.