تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨ - المجازات في القرآن
و لأستأصلنهم، يقال: احتنك فلان ما عند فلان أجمع من مال أو علم أو حديث أو غيره، أخذه كله و استقصاه]. [١] .
و أين هذا من قول الشريف الرضى فى هذه الآية: [و هذه استعارة على بعض التأويلات فى هذه الآية، و هو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك. أي لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها غير ممتنعة على قائدها، و هى عبارة عن الاستيلاء عليهم، و الملكة لتصرفهم كما يملك الفارس تصرف فرسه، بثني العنان تارة، و بكبح اللجام مرة. و قال يعقوب فى «إصلاح المنطق» : حنك الدابة يحنكها حنكا، إذا شد فى حنكها الأسفل حبلا يقودها به، و قد احتنك الدابة، مثل حنكها، إذا فعل بها ذلك. و قال بعضهم:
لأحتنكن ذريته، أي لألقين فى أحناكهم حلاوة المعاصي حتى يستلذوها و يرغبوا فيها و يطلبوها، و القول الأول أحب إلى. و قال بعضهم: لأستأصلن ذريته بالإغواء، و لأستقصين إهلاكهم بالإضلال، لأن اتباعهم غيه، و طاعتهم أمره يؤولان بهم إلى موارد الهلاك، و عواقب البوار. و قال الشاعر:
نشكو إليك سنة قد أجحفت # و احتنكت أموالنا و جلّفت
أي أهلكت أموالنا، و يقال: احتنكه، إذا استأصله و أهلكه. و من ذلك قولهم:
احتنك الجراد الأرض: إذا أتى على نبتها. و قيل أيضا: المراد بذلك لأضيقن عليهم مجارى الأنفاس من أحناكهم، بإيصال الوسوسة لهم، و تضاعف الإغواء عليهم. و يقال: احتنك فلان فلانا: إذا أخذ بمجرى النفس من حنكه، فكان كالشبا فى مقلته، و الشجا فى مسعله] [٢] .
يتضح من هذه الأمثلة التي نقلناها هنا من «مجازات القرآن» لأبى عبيدة ما قررناه من
[١] المصدر نفسه ص ٢٨٤.
[٢] انظر ذلك فى كتاب «تلخيص البيان» فى مجاز هذه الآية من موضعها فى سورة بنى إسرائيل.