تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦ - المجازات في القرآن
تفسيرا لألفاظ القرآن و معجما لمعانيه. و إذا شئنا أن نأخذ أبا عبيدة بنص كلامه فإننا لا نجد أصرح من مقدمته فى الدلالة على ما ذهبنا إليه. فإنه يقول: (فلم يحتج السلف و لا الذين أدركوا وحيه إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم أن يسألوا عن معانيه، لأنهم كانوا عرب الألسن، فاستغنوا بعلمهم عن المسألة عن معانيه، و عما فيه مما فى كلام العرب مثله من الوجوه و التلخيص.
و فى القرآن مثل ما فى الكلام العربي من وجوه الإعراب، و من الغريب، و المعاني) [١] .
و ما لنا و مقدمة أبى عبيدة لنستدل منها على أن المجاز عنده هو تفسير المعنى من غير نظر إلى الاصطلاح البياني الذي لم يظهر فى القرن الثاني الهجري، و إنما ظهر على شكل لمع متناثرة قليلة فيما كتبه الجاحظ أولا، و فيما كتبه ابن قتيبة بعده فى كتابه «تأويل مشكل القرآن» و كان ذلك فى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري؟نقول: ما لنا و مقدمة أبى عبيدة مع أن كتابه كله بين أيدينا فنرى فيه أنه يعنى بالمجاز تفسير المعنى للألفاظ القرآنية؟ و يتناول القرآن كله من فاتحة الكتاب فالبقرة فآل عمران سورة سورة، فيعرض ما فى كل سورة من الألفاظ يشرحها شرحا لغويا و يفسر غريبها و يقيم إعرابها، ذاكرا من الشعر العربي الفصيح ما يؤيد المعنى الذي ذهب إليه، كقوله فى مجاز قوله تعالى: عَذََابٌ أَلِيمٌ [أي موجع من الألم، و هو فى موضع مفعل. قال ذو الرمة:
و يرفع فى صدور شمردلات # يصكّ وجوهها وهج أليم
الشمردلة: الطويلة من كل شىء] [٢] .
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ : [أي بغيهم و كفرهم، يقال:
رجل عمه، و عامه، أي جائر عن الحق. قال رؤبة:
و مهمه أطرافه فى مهمه # أعمى الهدى بالجاهلين العمّه] [٣]
[١] صفحة ٨ من «مجازات القرآن» لأبى عبيدة.
[٢] مجازات أبى عبيدة ص ٣٢.
[٣] المصدر السابق ص ٣٢.