تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧ - المجازات في القرآن
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ : [سقوه حتى غلب عليهم، مجازه مجاز المختصر؛ أشربوا فى قلوبهم العجل: حب العجل: ] [١] و أين هذا من كلام الشريف الرضى فى هذه الآية: [.. و هذه استعارة، و المراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة فى حب العجل، فكأنها تشربت حبه، فمازجها ممازجة المشروب، و خالطها مخالطة الشيء الملذوذ. و حذف حب العجل لدلالة الكلام عليه، لأن القلوب لا يصح وصفها بتشرب العجل على الحقيقة].
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي : [أي يجيبونى، قال كعب الغنوي:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى # فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي: فلم يجبه عند ذاك مجيب] [٢] .
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً : [و هى مصدر عال فلان: أي افتقر، فهو يعيل. و قال:
و ما يدرى الفقير متى غناه # و ما يدرى الغنىّ متى يعيل] [٣]
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ : [مجازها: أن كل شىء غيّب عنك شيئا فهو غيابة. قال المنخل بن سبيع العنبري:
فإن أنا يوما غيّبتنى غيابتى # فسيروا مسيرى فى العشيرة و الأهل
و الجب: الركية التي لم تطو، قال الأعشى:
لئن كنت فى جب ثمانين قامة # و رقّيت أسباب السماء بسلّم] [٤]
و كقوله فى مجاز قوله تعالى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً : [مجازه: لأستميلهم]
[١] المصدر نفسه ص ٤٧.
[٢] المصدر نفسه ص ٦٧.
[٣] مجازات القرآن لأبي عبيدة ص ٢٥٥.
[٤] المصدر نفسه ص ٣٠٢.