تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
أشار الشريف الرضى فى مقدمة كتابه «المجازات النبوية» إلى كتابه هذا: «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» إشارة تحمل رأى المصنف فى تصنيفه قال فيها: (فإنى عرفت ما شافهتنى به من استحسانك الخبيئة التي أطلعتها، و الدفينة التي أثرتها، من كتابى الموسوم بتلخيص البيان عن مجازات القرآن، و أنى سلكت من ذلك محجة لم تسلك، و طرقت بابا لم يطرق، و ما رغبت إلىّ فيه من سلوك مثل تلك الطريقة فى عمل كتاب يشتمل على مجازات الآثار الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله... [١] ) .
و ظاهر هذه العبارة أن هذا ليس رأى الشريف الرضى فى كتابه «تلخيص البيان» ، و لكنه رأى الذي يخاطبه فى مقدمة المجازات النبوية... !و أيّاما كان الأمر فإن الحق أن الشريف الرضى سلك فى «تلخيص البيان عن مجازات القرآن» محجة لم تسلك، و طرق بابا لم يطرق.
فإن كتابا قائما بذاته مستقلا بنفسه لم يظهر فى مجازات القرآن كما ظهر كتاب الشريف الرضى فى أخريات القرن الرابع الهجري. و قد ذكرنا قبلا أن «مجازات القرآن» لأبى عبيدة المتوفى سنة ٢٠٩ هـ، لا يدخل فى باب المجاز بمعناه البياني و مدلوله البلاغى المقابل للحقيقة عند علماء البيان، و لكنه يستعمل المجاز بمعنى التفسير و التأويل لمعانى القرآن، سواء أ كانت واردة على سبيل الحقيقة أم على سبيل المجاز البياني.
أما إشارات الجاحظ و تلميذه ابن قتيبة إلى المجازات و الاستعارات القرآنية بالمعنى الاصطلاحي عند البيانيين فلم تكن إلا لمعا بيانية منثورة فى «البيان و التبيين» ، «و الحيوان» ، «و تأويل مشكل القرآن» ، و لم تأخذ ذلك المنهج القائم الكامل الذي سلكه الشريف الرضى فى «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» .
[١] المجازات النبوية. طبع مصر. ص ١٩