تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٠ - و من السورة التي يذكر فيها «الأنبياء عليهم السلام»
عما يعقل مثل قوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ [١] . و مثل قوله سبحانه: قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ [٢] فقال: ادخلوا و لم يقل ادخلن. لأن خطابها لما خرج على مخرج خطاب من يعقل كان الأمر لها على مثال أمر من يعقل. و قد مضى الكلام على ذلك فيما تقدم.
و قوله سبحانه: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ [٣٧]. و هذه استعارة. و المراد أن الإنسان خلق مستعجلا بطلب [٣] ما يؤثره، و استطراف ما يحذره. و اللّه سبحانه إنما يعطيه ما طلب، و يصرف عنه ما رهب، على حسب ما يعلمه من مصالحه، لا على حسب ما يسنح من مآربه.
و قيل ذلك على طريق المبالغة فى وصف الإنسان بالعجلة، كما يقال فى الرجل الذكي:
إنما هو نار تتوقد، و للإنسان البليد: إنما هو حجر جلمد.
فأما من قال من أصحاب التفسير: إن العجل هاهنا اسم من أسماء الطين، و أورد عليه شاهدا من الشعر، فلا اعتبار بقوله، و لا التفات إلى شاهده، فإنه شعر مولد [٤] و قول فاسد.
و قوله سبحانه: وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذََابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ [٤٦]. و لفظ النفحة هاهنا مستعار. و المراد بها إصابة الشيء اليسير من العذاب.
[١] سورة يوسف. الآية رقم ٤.
[٢] سورة النمل. الآية رقم ١٨.
[٣] فى الأصل: (يطلب) بالياء المثناة التحتية. و هو تحريف.
[٤] أما الشعر الذي أنشدوه ليثبتوا به أن العجل هو الطين، فهو قول الشاعر:
و النبع فى الصخرة الصماء منبته*و النخل ينبت بين الماء و العجل انظر «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبى جـ ١١ ص ٢٨٩.