تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٤ - و من السورة التي يذكر فيها «بنو إسرائيل»
و هذه استعارة. لأنهم يقولون: زهقت نفس فلان إذا خرجت. و منه قوله تعالى: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ [١] فالمراد-و اللّه أعلم-و هلك الباطل إنّ الباطل كان هلوكا. تشبيها له بمن فاضت نفسه، و انتقضت بنيته. لأن الباطل لامساك لذمائه، و لا سماك لبنائه.
و قوله سبحانه: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ [٨٤]و هذه استعارة. لأن الأولى أن يكون المراد هاهنا بالشاكلة-و اللّه أعلم-الطريقة التي تشاكل أخلاق الإنسان، و توافق طبيعته. و ذلك مأخوذ من الشاكلة، و جمعها شواكل، و هى الطرق المتّسعة [٢] عن المحجة العظمى. فكأن الدنيا هاهنا مشبّهة بالطريق الأعظم، و عادات الناس فيها، و طبائعهم التي جبلوا عليها مشبهة بالطرق المختلجة من ذلك الطريق، الذي هو المعمود و إليه الرجوع.
و قال بعضهم: الشاكلة العلامة، و أنشد:
بدت شواكل حبّ كنت تضمره # فى القلب أن هتفت فى الدّار ورقاء [٣]
فكأنه تعالى قال: كلّ يعمل على الدلالة التي نصبت لاستدلاله، و الأمارة التي رفعت لاهتدائه.
و قوله سبحانه: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ اَلْإِنْفََاقِ [١٠٠]و هذه استعارة، و المراد بالخزائن هاهنا المواضع التي جعلها اللّه سبحانه و تعالى
[١] سورة التوبة. الآية رقم ٥٥.
[٢] هكذا بالأصل. و لعلها: المتشعبة.
[٣] لم أهتد إلى قائل هذا البيت.