تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٢ - و من السورة التي يذكر فيها «يوسف عليه السلام»
و قوله سبحانه: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ سَبْعٌ شِدََادٌ يَأْكُلْنَ مََا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ، إِلاََّ قَلِيلاً مِمََّا تُحْصِنُونَ [٤٨]. و هذه استعارة. و المراد بالسّبع الشداد: السّنون المجدبة.
و معنى يَأْكُلْنَ مََا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ، أي ينفد فيهن ما ادخرتموه لهن من السنين المخصبة.
و جرى على ذلك عادة العرب فى قولهم: أكلت آل فلان السّنة. يريدون مسّهم الضر فى عام الجدب، و زمان الأزل [١] . حتى كأنهم ليسمون السنة المجدبة: الضّبع.
فيقولون: أكلتهم الضّبع. أي نهكتهم سنة الجدب.
و قال بعضهم: إنما نسب تعالى الأكل إليهن لأن الناس يأكلون فيهن ما ادخروه، و يستنفدون ما أعدوه. كما يقال: يوم آمن. و ليل خائف. أي يأمن الناس فى هذا، و يخافون فى هذا.
و قوله سبحانه: لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ [٢] [٥٢]. [و هذه استعارة. لأنه تعالى أقام كيد الخائنين] [٣] مقام الخابط فى طريق، ليصل إلى مضرة المكيدة و هو غافل عنه. فأعلمنا سبحانه أنه لا يهديه، بمعنى لا يوفقه لإصابة الغرض، و لا يسدده لبلوغ المقصد، بل يدعه يخبط فى ضلاله، و يتسكع فى متاهه، لأنه كالسّارى فى غير طاعة اللّه، فلا يستحق أن يهدى لرشد، و لا يتسدد لقصد.
و قوله سبحانه: وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاََّ مََا رَحِمَ رَبِّي [٥٣]. و هذه استعارة. لأن النفس لا يصحّ أن تأمر على الحقيقة.
[١] الأزل: الضيق و الشدة و الداهية.
[٢] أصل الآية كاملة: ذََلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي كَيْدَ اَلْخََائِنِينَ .
[٣] كرر الناسخ هذه العبارة المحصورة بين حاصرتين مرة أخرى فى أثناء النسخ.