بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - الثمرة الرابعة
أمّا أن تكون مستعملة في الوجوب، فهذا غير محتمل في المقام، لأن غسل الجمعة ليس واجبا، فكيف تكون الصيغة منصبة على ما ليس بواجب.
و أمّا أن تكون مستعملة في الاستحباب أو في الجامع، إذن فلا يبقى دلالة على وجوب غسل الجنابة، و لا يقال أنها تستعمل في الوجوب بلحاظ غسل الجنابة، و في الاستحباب بلحاظ غسل الجمعة، لأن الوجوب و الاستحباب بحسب الغرض هو مدلول لفظي للكلام، فيكون ذلك من باب استعمال اللفظ في معنيين، و هو غير صحيح عرفا، إذن فاستعمال الصيغة في الوجوب و الاستحباب غير صحيح، و استعمالها في الوجوب على الإطلاق غير محتمل، فتسقط دلالتها على الوجوب، و يتعين أن تكون مستعملة إما في الاستحباب فقط، و إمّا في الجامع، و على كلا التقديرين، لا يبقى للأمر دلالة على وجوب غسل الجنابة.
و أمّا بناء على مسلك الميرزا، فإن الصيغة موضوعة لأصل الطلب و مستعملة في الطلب على نحو واحد في غسل الجمعة و في غسل الجنابة، و على هذا يمكن الالتزام بعدم وجوب غسل الجمعة، فالعقل لا يحكم بوجوبه لورود الترخيص في تركه من قبل المولى، و أمّا غسل الجنابة، فحيث لم يرد ترخيص في تركه، فالعقل يحكم بوجوبه، فيمكن الجمع بين الوجوب و الاستحباب، و ليس هذا من باب الجمع بينهما في استعمال واحد، لأن الوجوب و الاستحباب على مسلك الميرزا ليسا من مداليل اللفظ بل هما من شئون حكم العقل.
و كذلك الحال بناء على مسلك الإطلاق الذي قرّبناه، فإن خطاب «اغتسل للجمعة و للجنابة» ينحل بحسب معناه إلى أمرين. اغتسل للجمعة، و اغتسل للجنابة، و كل من هذين الأمرين بحسب الإطلاق، هو طلب لا رخصة في مخالفته، و لكن أحدهما ثبت تقيده من الخارج دون الآخر، إذن فنتمسك بالإطلاق و نثبت أن طلب غسل الجمعة، طلب مقيّد، بقرينة منفصلة، و أمّا طلب غسل الجنابة، فهو طلب مطلق و ليس هذا من الجمع بين المعنيين