بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٣ - الاحتمال السابع
و ملاك الواقع المطلوب و هو صلاة الجمعة مطلقا سواء فات على المكلف شيء أو لم يفت و لكن هذه المصلحة في مؤدّى الإمارة في عرض مصلحة الواقع و ليس من قبيل المصلحة السلوكية التي هي في طول مصلحة الواقع و التي هي جبران لمقدار ما يفوت من الواقع.
و من الواضح أن هذه الفرضية توجب الإجزاء لحصول الغرض، لأنه بالإتيان بمؤدّى الإمارة يستوفى الملاك الواقعي سواء انكشف الخلاف في الأثناء أو بعده و بناء على هذا لا داعي لوجوب الإعادة.
لكن هنا يسأل، في أنه إذا كان مؤدّى الإمارة حاملا للملاك الواقعي، إذن يلزم بمجرد قيام الإمارة أن ينقلب الملاك الواقعي من تعييني إلى تخييري بين الحكم الواقعي و ما أدّت إليه الإمارة بعد أن أصبح مؤدى الإمارة كالواجب من حيث وفائه بتمام الملاك الواقعي كما يلزم منه التبدل في الإرادة التعيينية للمولى إلى إرادة تخييرية للجامع بين مؤدّى الإمارة و الواجب الواقعي، و هذا تصويب.
و من هنا حاول المحقق الأصفهاني تقديم عدة بيانات على استحالة انقلاب الإرادة التعيينية للمولى إلى إرادة تخييرية، رغم صيرورة الملاك قائما بالجامع بين مؤدى الإمارة و الحكم الواقعي.
البيان الأول: هو عدم معقولية جعل الأمر بالجامع بين الظهر و الجمعة. و تبدل الأمر الواقعي من الأمر التعييني إلى الأمر التخييري بالجامع بقيام الإمارة، و ذلك أن الملاك القائم بمؤدّى الإمارة إنما كان قائما بمؤدّى الإمارة، و هي صلاة الجمعة، لا بعنوان أنها صلاة الجمعة، و إلّا فهي صلاة الجمعة قبل قيام الإمارة عليها، و إنما صارت صلاة الجمعة واجدة للملاك بقيام الإمارة المخالفة للواقع بما هي مخالفة للواقع، إذن فهذا الوجوب التخييري المدّعى حدوثه لا بدّ و أن يكون وجوبا تخييريا بالجامع منوطا بقيام الإمارة على الخلاف، فإن لم تقم