بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٦ - التقريب الأول
الإشكال غير وارد، و ذلك لمّا بيّناه من أن ثبوت الحكم في النحو الأول لا يكون بالدليل الحاكم أي الوارد و إنما يكون بالدليل المحكوم أي المورود، و هنا لا يتكفل الوارد إلّا جعل الطهارة.
إذن فالدليل الحاكم، و هو دليل أصالة الطهارة، لا يتكفل إثبات سعة الشرطية و توسعتها، و إنما الذي يتكفّل إثبات سعتها و توسعتها هو دليل «لا صلاة إلّا بطهور» حيث يقال، بأن دليل «لا صلاة إلّا بطهور» أريد منه جامع الطهارة دون أن يقيّد بخصوص طهارة مجعولة و دون أن يؤخذ الشك في موضوعها، بل أخذ في موضوع الشرطية هذه، جامع الطهارة، و جامع الطهارة مطلق يشمل الطهارة التي أخذ الشك في موضوعها و التي يسميها العلماء بالطهارة الظاهرية و يشمل الطهارة التي لم يؤخذ الشك في موضوعها و هي المسمّاة بالطهارة الواقعية، و حينئذ دليل أصالة الطهارة يحدث فردا من جامع الطهارة و بعد هذا تتوسّع الشرطية بالدليل المحكوم لا بالدليل الحاكم، و عليه فلم يجتمع كلا المطلبين على دليل أصالة الطهارة.
و خلاصة الجواب على الميرزا هو أن يقال، أولا بأن هذا الاعتراض مبني على حمل كلام صاحب الكفاية على الحكومة و التنزيل دون الورود، و إلّا ففي الورود لا نحتاج إلى نظر الدليل الوارد إلى المورود، بل يتمسك في إثبات الحكم المورود بنفس دليل المورود، بينما لا يتكفّل الدليل الوارد إلّا جعل الطهارة.
و يقال ثانيا، أنه بناء على التنزيل و الحكومة بإمكان المحقق الخراساني أن يجيب على هذا الاعتراض. بأن موضوع هذا التنزيل ليس هو الطهارة الظاهرية ليقال بأنه كيف يمكن لجعل واحد أن يتكفل التوسعة و موضوع هذه التوسعة في وقت واحد، و إنما موضوع التنزيل و التوسعة هو نفس مشكوك الطهارة، فكأنه قال إن مشكوك الطهارة محكوم بأحكام الطاهر الواقعي بما هو طاهر.