بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - الوجه الأول
الوجه الأول
هو أن يقال، بأنه بناء على مسلك الإطلاق، و إن كان هناك تعارض بين إطلاق «أكرم الفقيه»، الذي يقتضي حمل الطلب على الوجوب، و إطلاق العالم، في «لا يجب إكرام العالم»، الذي يقتضي الشمول حتى للفقيه، لكن مع هذا، يلتزم بأن دليل «أكرم الفقيه»، مخصّص لدليل «لا يجب إكرام العالم»، و ذلك لأن الأخصية هي قرينة عرفية، و مناط هذه القرينة العرفية هو الأخصيّة بلحاظ الموضوع لا بلحاظ المحمول، يعني إذا تعارض دليلان، فلا بدّ من ملاحظة موضوع كل منهما منسوبا إلى موضوع الآخر، لا موضوع أحدهما مع محمول الآخر، ففي المقام في هذين الدليلين، تارة ننظر إلى موضوع كل منهما، فنرى أن النسبة بينهما العموم و الخصوص المطلق، لأن موضوع أحدهما هو الفقيه، و موضوع الآخر هو العالم، و الفقيه أخص من العالم، لأنه أحد أقسام العالم، و تارة أخرى ننظر إلى مجموع الجهات في الدليلين، يعني إلى الموضوع مع المحمول الذي هو الحكم، نرى أن كلّا من الدليلين فيه جهة إطلاق وجهة أخصّية، فيكون عندنا إطلاقان، إطلاق «أكرم» الذي هو الحكم، و إطلاق عالم الذي هو الموضوع، و هذان إطلاقان متساويان من حيث كونهما إطلاقا، فهما عامان و ليس أحدهما أخصّ من الآخر حتى يخصص أحدهما الآخر، و حينئذ، إن كان الميزان في النظر العرفي في مقام الجمع الدلالي، هو الأخصّية المتحصلة بلحاظ الموضوعين فقط، إذن فالإشكال غير وارد في المقام، لأن في المقام موضوع أحد الدليلين أخص من الآخر، فيخصّص أحد الدليلين الدليل الآخر، و إن كان ميزان الأخصّية هو الأخصية المتحصلة بعد ملاحظة الموضوع و المحمول معا و سائر الجهات في كلا الدليلين فحينئذ، الأخصّية في المقام غير موجودة بل يقع التعارض بين الدليلين.
فالمسألة مبنية على تحقيق مطلب في بحث الجمع العرفي، و هو أن الأخصّية التي هي ميزان تقديم أحد الدليلين على الآخر، هل هي الأخصية