بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
الشك في القدرة فتجري البراءة، و بهذا يتضح عدم صحة اعتراض المحقق العراقي على صاحب الكفاية القائل بإجراء البراءة في المقام.
الاعتراض الثاني، على إجراء البراءة هو، أن البراءة هنا ممنوعة للاستصحاب و محكومة له، و ذلك بإجراء استصحاب بصيغة تعليقية، بناء على ما هو مختار صاحب الكفاية و جملة من المحققين، من إمكان إجراء الاستصحاب التعليقي، و ذلك بأن يقال، بأن المكلّف المريض في أول الوقت و الذي صلّى من جلوس ثم ارتفع مرضه بعد أن انتهى من الصلاة، هذا المريض لو ارتفع عذره قبل أن يأتي بالصلاة الجلوسية بساعة لوجب عليه صلاة قيامية بلا إشكال، و هذه القضية الشرطية كان يعلم بها المكلف و قد كانت صادقة إذن فيستصحبها و تثبت هذه القضية الشرطية بالاستصحاب إذ أنه كان سابقا بحيث لو ارتفع مرضه لوجبت عليه صلاة قيامية و الآن كما كان بالاستصحاب و قد ارتفع مرضه بالوجدان فيتحقق شرط هذه القضية الشرطية فيجب عليه الصلاة قياميا، و هذا الاستصحاب إذا جرى يكون حاكما على البراءة. باعتبار تقدم دليل الاستصحاب على دليل البراءة و عليه فلا تجري البراءة.
و للتخلص من هذا الاعتراض يقال، إننا ننكر العلم بهذه القضية الشرطية من أول الأمر.
و توضيح ذلك هو، أن هذا المكلف لو ارتفع مرضه قبل الصلاة الجلوسية لتوجه إليه خطاب بالصلاة القيامية بناء على الصورة الرابعة، أي صورة عدم الإجزاء، و لكن بناء على الصورة الأولى- أي صورة الإجزاء- فالخطاب الذي يكون متوجها إليه قبل مرضه و بعد مرضه واحد- و هو الأمر بالجامع بين الصلاة الاختيارية حين الاختيار، و الصلاة الاضطرارية حين- الاضطرار، و هذا الخطاب هو الثابت من أول الأمر، قبل ارتفاع المرض، و يستمر حتى بعد ارتفاع المرض.
غاية الأمر أنه كان بإمكان المكلف تطبيق هذا الأمر قبل ارتفاع المرض