بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
على الصورة الأولى هو الصلاة الجلوسية فقط.
و بناء على الصورة الرابعة، فالعدل هو المجموع المركب من القيامية و الجلوسية.
إذن فعدل الوجوب هنا يتردد بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و من الواضح أنه كما أن أصل الواجب إذا تردد بين الأقل و الأكثر الارتباطيين تجري فيه البراءة عن الزائد كذلك إذا تردد عدل الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين تجري البراءة عن الزائد بلا إشكال و لا يدخل ذلك في مقام التعيين و التخيير.
و بعبارة أخرى نقول، بأن الجامع بين القيامية و الجلوسية معلوم الوجوب على كل حال، و لكن لا يعلم بوجوب الجامع بين الصلاة القيامية و الزائد عن الجلوسية الذي هو نفس القيامية، إذن فهذا الجامع مقدار من معلوم الوجوب و مقدار من مشكوك الوجوب، فتجري البراءة عن الزائد، و يكون المقام أجنبيا عن التعيين و التخيير.
المبنى الثالث، و هو مبنى الميرزا، و كان يرى فيه أن الصورة الرابعة لا يتعقل فيها الأمر الاضطراري، بل فيها يتعيّن على الشارع أن يجعل أمرا تعينيا بالصلاة القيامية فقط.
و بناء على هذا المبنى يصدق أن المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لأنه بناء عليه يوجد عندنا أمر واحد فقط هو أنه إن كانت الصورة الأولى هي الصادقة فهو أمر تخييري بالجامع بين الجلوسي و القيامي.
و إن كانت الصورة الرابعة هي الصادقة فلا أمر تخييري و لا أمر بالجامع، و إنما أمر تعييني بالصلاة القيامية، إذن فنحن نعلم بأمر واحد يدور أمره بين أن يكون تخييريا أو تعينيا، فيدخل تحت كبرى دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و عليه فمن قال هناك بالاشتغال يقول هنا بالاشتغال، و من قال هناك بالبراءة كما هو الصحيح يقول هنا بالبراءة أيضا.