بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١١ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
و في مثل ذلك يقال، بأن دليل الأمر الواقعي بالصلاة الاختيارية، هل له بنفسه إطلاق يشمل مثل هذا المكلف المعذور في أول الوقت و الذي ارتفع عذره فيما بعد، فهو قادر على الصلاة القيامية، فيكون مشمولا لهذا الإطلاق؟.
أو أن دليل الأمر الواقعي ليس له إطلاق يشمل مثل هذا المكلف، و لو لأن الدليل لبّي كالإجماع الذي ليس له إطلاق يتمسك به؟. فإن مضمون الغرض الأول، و هو أن دليل الأمر الواقعي له إطلاق شامل لهذا المكلّف فهو يقتضي وجوب الإعادة و عدم الإجزاء، فلا بد لرفع اليد عن هذا الاقتضاء لوجوب الإعادة من دعوى كون دليل الأمر الاضطراري مقيّدا لدليل الأمر الواقعي، و تقييد الأمر الاضطراري للأمر الواقعي يمكن أن يبيّن بوجوه.
الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
هو أن دليل الأمر الاضطراري يدل بالدلالة الالتزامية العقلية على الإجزاء، و الإجزاء يقتضي عدم وجوب الإعادة و هدم إطلاق دليل الأمر الواقعي، و بيان هذه الدلالة، هو أن دليل الأمر الاضطراري بالصلاة الجلوسية يكشف حتميا عن أنها واجدة لملاك الواقع بإحدى الصور الأربعة المتقدمة في مقام الثبوت، و قد عرفت أن ثلاثة منها تقتضي الإجزاء، و أن الصورة الرابعة يحكم فيها بعدمه، و في هذه الصورة قد يدّعى بأن الأمر الاضطراري لا يجتمع عقلا مع هذه الصورة، و بعد نفي هذه الصورة ينحصر المطلب في صور الإجزاء الثلاثة، و إذا ثبت الإجزاء تقيّد إطلاق دليل الأمر الواقعي.
و توضيح نفي الصورة الرابعة هو، أنه لو كان الفعل الاضطراري وافيا بتمام ملاك الواقع أو بجلّه، إذن فيعقل في المقام جعل أمر تخييري بحق المكلّف الذي سوف يرتفع عذره في الوقت بين الصلاة الجلوسية في أول الوقت و الصلاة القيامية في آخره، فيكون المكلف مخاطبا بإحدى الصلاتين، و هذا هو معنى الأمر الاضطراري، و هو معقول.