بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٦ - أمّا الكلام في المرحلة الأولى، مقام الثبوت
و بهذا يظهر، أنّ جواز البدار الوضعي في الصورة الثالثة، يعاكس جواز البدار التكليفي في نفس الصورة، بمعنى أنه، إن ثبت في هذه الصورة، أن الصلاة الجلوسية مفوّتة لبعض الملاك مطلقا حتى لو أتي بها في أول الوقت، إذن فيجوز البدار وضعا و لا يجوز تكليفا.
و إن كانت مفوّتة لبعض الملاك، على تقدير عدم الإتيان بها في أول الوقت إذن لا يجوز البدار وضعا في أول الوقت لكن يجوز تكليفا إذ لا تكون حينئذ مفوتة.
لكن قد يقال، إن عدم الجواز التكليفي يستلزم عدم الجواز الوضعي، فإذا كانت الصلاة الجلوسية وافية ببعض الملاك و مفوتة للبعض الآخر مطلقا حتى في أول الوقت، فلا يجوز البدار وضعا و لا تكليفا، لأن النهي عن العبادة يستدعي فسادها، فحينما يثبت عدم الجواز التكليفي يستدعي البطلان أيضا.
و تحقيق الكلام في ذلك هو: أنه إن كان تفويت الجزء المهم من غرض المولى بملاك المضادة بينه و بين الفعل الجلوسي، بحيث كانا ضدين، فلا موجب لتعلق النهي بهذا الفعل، لأن الأمر بأحد الضدين الوجوديين لا يقتضي النهي عن ضده الآخر حتى يقتضي البطلان، غايته، أن العقل يرشد إلى أنه، متى ما اشتغلت بهذا الضد لفاتك الضد الواجب الذي هو غرض المولى، فيكون المنع عقليا لا شرعيا، فلا يقتضي البطلان.
و إن كان التفويت بملاك المانعيّة، باعتبار أن الفعل الجلوسي مانع عن حصول الجزء الأهم من الغرض، و من الواضح أن عدم المانع من المقدمات، فحينئذ، يصبح عدم الفعل الجلوسي من المقدمات، فإن بنينا على إنكار المبغوضيّة و المحبوبية المقدميّة، فأيضا لا إشكال من هذه الناحية، و إن سلّمنا بالمبغوضيّة و المحبوبية المقدميّة، و لكن قلنا أن المبغوضيّة المقدميّة الغيرية لا تصلح للنهي الغيري، فلا بطلان فكذلك لا إشكال، و إنما ينحصر الإشكال، فيما إذا كان تفويت الفعل الجلوسي للجزء المهم من الغرض بملاك المانعيّة،