بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - أمّا الكلام في المرحلة الأولى، مقام الثبوت
و أمّا الصورة الثالثة فكذلك، لأن الملاك، و إن لم يستوف، و لكن لا يمكن تدارك الباقي، فالإجزاء قهري.
نعم في الرابعة، يحكم بعدم الإجزاء.
الحكم الثاني: هو جواز البدار وضعا، بمعنى أنه في الصور الثلاثة الأولى المحكوم فيها بالإجزاء، لو بادر إلى الصلاة هل تقع صحيحة؟.
و الصحيح، أنّه إن كان وفاء الصلاة الجلوسية بالملاك بحسب الصور الثلاثة مشروطا بعدم البدار، و أن تقع الصلاة في آخر الوقت، فالبدار غير جائز، وضعا في هذه الصور، و إن كان وفاؤها بهذه المقادير في الصور غير مشروط بعدم البدار، بل كان مطلقا، فيجوز البدار وضعا فلو بادر لأجزأه ذلك، من دون فرق بين الصور الثلاث، لأنّ ملاك الإجزاء فيها ثابتا.
الحكم الثالث: جواز البدار تكليفا، بمعنى أن العقل أو الشرع، هل يرخص بالمسارعة في المقام، بالإتيان بالصلاة الجلوسية، في أول الوقت أو لا يرخص؟.
و من الواضح، أنه في الصورة الأولى، و الثانية، يجوز البدار تكليفا، لأن الصلاة الجلوسية في أول الوقت، إن كانت وافية بتمام غرض الواقع أو بجلّه، فيجوز البدار، و إن كانت غير وافية، و كان وجودها كعدمها، فالبدار يكون لغوا و لكنه ليس بحرام.
و أما في الصورة الثالثة، فإن كان تعذّر بعض الملاك حاصلا حتى في آخر الوقت، إذن، و إن كانت الصلاة الجلوسية لا تجزي، لكن البدار إليها في أول الوقت جائز، و إن كان تعذّر بعض الملاك حاصلا في أول الوقت، مع احتمال التمكن منه بعد ذلك، فهذا ممّا يؤدي إلى تفويت غرض المولى، فلا يجوز البدار.