بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - الجهة الثالثة
إسراعية الصلاة في أول الوقت، بل مصداقية الثاني في فرض تعذر الأول، من قبيل «التيمم و الغسل»، فإنهما مصداقان للطهور، و مصداقيّة التيمم فرع تعذر الغسل أو الوضوء، فلو لم يكن الغسل متعذرا لما كان التيمم مصداقا للطهور، و حينئذ نقول أنّه كلّما تعلّق أمر بالجامع، بين مصاديق متعددة، فإن كانت تلك المصاديق عرضية في مصداقيتها للجامع، جاز للمكلف أن يأتي بأي واحد منها و يتم الامتثال، و أمّا إذا كانت طوليّة، بحيث كانت مصداقية الفرد الثاني في طول تعذر الفرد الأول، ففي مثل ذلك يفهم العرف من دليل الأمر بالجامع بين هذين الفردين الطوليين، أن إرادة المولى على طبع هذه الطولية، بحيث أن المولى أراد الامتثال بالفرد الأسبق رتبة، فإن تعذّر فبالآخر، فكما أن الفردين فردان في الطولية فهما فردان في الإرادة.
و على هذا نقول أن الأمر تعلّق بجامع الإسراع، و جامع الإسراع له أفراد طولية، و كل فرد، فرديته مترتبة على عدم السابق.
إذن فلا يجوز الانتقال من السابق إلى اللاحق بدون مبرّر شرعي، فلو أخّر ثم أخّر، يكون قد ارتكب عصيانات متعدّدة، و هذا معناه، اقتضاء الأمر له فورا ففورا.