بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - الطائفة الثالثة
رداء أتم من الخشوع و الخضوع يعطى ثوابا أكثر، و هذا الشخص أتى بالواجبة ضمن الصلاة الأولى، و الصلاة الثانية ليست واجبة، لكن يعطى ثواب الواجبة كما لو كان قد صلّى الثانية بحسب الغرض، كما يعطى من يصلّي فريضته جماعة أو جماعته فريضة، و لكن مثل هذا عناية في عناية إذ فرضت الرواية ناظرة إلى مقام الثواب و بعدها إلى ثواب مخصوص، و لكن مثل هذا لا حاجة إليه.
و إلى هنا انتهى بحث المرة و التكرار، و لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن النهي كما تقدم، بمقتضى القاعدة المنضبطة نهي واحد لكن في مرحلة امتثاله يقتضي الاجتناب عن جميع أفراد الطبيعة، بحيث لو أتى بفرد واحد لسقط النهي بالعصيان، لكن يستثنى من هذا ما لو قامت القرينة على التعدّد، فيتعدّد النهي بحيث يكون لكل فرد من أفراد الطبيعة نهي مخصوص و امتثال مخصوص، و لا يفرّق في هذا الكلام بين الأفراد الطولية أو العرضية سواء بمقتضى القاعدة المنضبطة أو بمقتضى القرينة، فعلى كلا التقديرين، الأفراد الطولية و العرضية في حكم واحد، فلو قال «لا تكذب» و كان للكذب أفراد طولية و عرضية فالقاعدة تقتضي نهيا واحدا و امتثاله لا يكون إلّا باجتناب جميع أفراد الكذب الطولية و العرضية معا، لكن بمقتضى القرينة يكون عدة نواهي و كل فرد من أفراد الطبيعة عرضيا كان أو طوليا له نهي خاص به، فلا فرق إذن بين الأفراد الطولية و العرضية من هذه الناحية بلحاظ النهي.