بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٥ - الطائفة الثالثة
للواجب، و لا يكون من باب تبديل الامتثال بالامتثال، بل من باب إخراج الفرد الأول عن مصداقيته للواجب، و معه لا حاجة إلى التمحل في الجواب على الاستدلال لهذه الطائفة، و ذلك بأن يدّعى في الجواب، بأنّ المقصود من اختيار «أحبهما إليه» هو اختيار أحبهما إليه في مقام الأجر و الثواب، و ليس من باب اختيار تشخيص الوظيفة و تعيين الامتثال، فلا يكون إذن تبديلا، و هذا التمحل في الجواب على خلاف ظاهر الرواية و ذلك:
أولا: أنّ الملحوظ في الرواية و في السؤال هو الجانب الوظيفي العملي، لا الجانب الثوابي، لفقد القرينة على لحاظه، فصرف الاختيار إلى الجانب الثوابي دون الجانب العملي خلاف ظاهر الرواية.
ثانيا: إنّ الرواية ظاهرة في مقام، لا يتحمل شمول كلا الجانبين معا في وقت واحد، و لهذا سوف يحتاج إلى اختيار هذا أو ذاك الفرد،
و من الواضح أنّه، إذا كان الاختيار ناظرا إلى مقام الوظيفة و الامتثال كما هو مدّعى المستدل، فالأمر كذلك، فإنّ مقام الوظيفة لا يتحمل شمولهما [١] معا في عرض واحد، لأنّ الامتثال يكون بفرد واحد، فإمّا ذاك الفرد يكون هو الوظيفة، أو هذا الفرد يكون هو الوظيفة، و في مثل ذلك ينحصر ظهور قوله «يختار أحبهما إليه».
و أما إذا كان الملحوظ هو مقام الأجر و الثواب، فلا تعارض بين المقامين فإن مقام الأجر و الثواب يشمل كلا الفردين معا، فذاك الفرد يكون له أجر على حدة، و الآخر له أجر على حدة، كما يحكم بذلك العقل و تشير إليه الرواية، فإن كلا منهما محبوب في نفسه، غاية الأمر أن أحدهما أحب من الآخر، فمقام الأجر و الثواب ليس مقامه دائرا بين أن يشمل هذا أو يشمل هذا فقط، اللهم إلّا أن يراد بالأجر و الثواب، الأجر المخصوص على الوظيفة الواجبة، فكأنه يوجد أجر مخصوص على الوظيفة الواجبة و كل من أوقعها في
[١] أي شمول الجانبين، الجانب الوظيفي و جانب الثواب.