بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - تبديل الامتثال بالامتثال
بمجرد إحضار الماء يسقط الغرض، إذ يتمكّن المولى من دفع عطشه بلا مئونة، و هذا التمكّن معلول لإحضار الماء، و عليه فلا تنخرم القاعدة القائلة، بأنّ الغرض الذي من أجله أنشئ الأمر، لا يستوفى إلّا بحصول متعلّق الأمر، و متعلّق الأمر هنا حصل، و هو «التمكن»، لأنّ الغرض الحقيقي من الأمر إنما هو الغرض الأدنى و هو التمكن من دفع العطش، و أمّا الغرض الأقصى فهو مربوط بالمولى لا بالعبد، و عليه فلا يمكن تبديل الامتثال بالامتثال.
و ما ذكره صاحب الكفاية مع المعارضة، لا يمكن المساعدة عليه.
فالصحيح أنّه لا يمكن تبديل الامتثال بالامتثال وفاقا للمعارضة و خلافا لصاحب الكفاية، و أنّه ليس دائما، يجب أن تكون نسبة الغرض إلى متعلق الأمر، نسبة المعلول إلى العلة، بل قد لا تكون كذلك، وفاقا لصاحب الكفاية، و خلافا للمعارضة، إذن فلنا كلام مع صاحب الكفاية، و كلام مع المعارضة.
أمّا الكلام مع صاحب الكفاية، فهو أنّنا، نوافق على أنّه، تارة يكون نسبة الغرض إلى متعلق الأمر، نسبة المعلول إلى العلة، و أخرى نسبة المقتضى إلى المقتضي، لكن في كلتا الحالتين، إذا فرض أن المكلّف أتى بتمام ما تعلّق به الأمر، فيستحيل تبديل الامتثال بالامتثال.
و ما ذكره صاحب الكفاية، من إمكان تبديل الامتثال بالامتثال، عند ما تكون نسبة الغرض إلى المتعلق نسبة المقتضى إلى المقتضي، مبني على الاعتقاد، بأنّ الأمر يبقى ببقاء غرضه.
و قد سبق في بحث التعبدي و التوصلي، أن ذكر كذلك، من أنّ الأمر المتعلق بذات الصلاة لا يسقط بالإتيان بذات الصلاة، لأنّ الغرض منه غرض تعبّدي، فلا يسقط إلّا إذا أتى بها بقصد القربة.
و مبناه هذا، و هو أنّ الأمر تابع في سقوطه لسقوط غرضه، قد أشكلنا