بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - تعدد الامتثال أو تبديله
الأمر الثامن
تعدد الامتثال أو تبديله
هو أنّه اتضح بمقتضى القاعدة المنضبطة، عدم تعدد الأمر بلحاظ المتعلّق، ففي قوله، «صلّ»، يوجد أمر واحد متعلّق بالطبيعة، و حيث أنها توجد بفرد من أفرادها، فيحصل امتثالها بفرد واحد، إلّا أنه كما يحصل امتثال الطبيعة المأمور بها بفرد واحد من أفرادها، يحصل بمجموع الفردين العرضيّين، فلو قال «تصدّق»، و تصدّق بصدقتين في وقت واحد، فالامتثال هنا حصل بمجموع الفردين العرضيّين.
و ذلك لأنّ الطبيعة، لم يؤخذ فيها قيد الوحدة، و لذلك فهي كما تنطبق على الوجود الواحد، تنطبق على الوجود المتعدّد، إذن فيحصل الامتثال بالفردين معا في عرض واحد.
و أمّا الأفراد الطولية «الصدقة تلوى الصدقة» فهل هي كالأفراد العرضية مخيّر فيها، بين الامتثال بالفرد الواحد، و الفردين، لانطباق الطبيعة كذلك، على الفردين الطوليين كانطباقها على الفردين العرضيّين، و لعدم تقييد الطبيعة بالفرد في مقابل الأفراد، كذلك لم تقيّد بالدفعة في مقابل الدفعات، و ذلك تمسكا بإطلاقها.
إذن فتنطبق الطبيعة على الأفراد الطولية التي هي الدفعة و الدفعات، كما تنطبق على الفرد و الأفراد التي هي أفراد عرضية؟.