بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - المسألة الثانية فى تشخيص الكلى الطبيعى
الطبيعي فهو موجود و لا يموت إلّا إذا مات تمام أبنائه.
و أمّا بناء على قول ابن سينا و غيره من الحكماء، و هو أنّ الكلي الطبيعي له آلاف الوجودات في ضمن آلاف الأفراد إذن فالكلي الطبيعي له وجودات متعددة، و يقابل كل وجود عدم، فله إعدامات متعددة، فكما أن الفرد الواحد يحقق وجودا للطبيعة، كذلك كل عدم يحقق عدما للطبيعة، إذن فلا يتصور أن جانب الوجود يكفي فيه فرد واحد و جانب العدم لا يكفي فيه ذلك.
و ما قلناه، من أنّ جانب الوجود يكفيه فرد واحد، و جانب العدم لا يكفيه ذلك، مبني على مقالة الهمداني، و هي باطلة، فما قلناه باطل، لأن ما بني على الباطل، باطل.
و الجواب، هو أنّ هذا الاعتراض، نشأ من الخلط بين عالم الوجود الخارجي، و عالم المفاهيم، و بتعبير آخر، نشأ من الخلط بين التناقض الفلسفي في عالم الوجود الخارجي، و بين التناقض المنطقي في عالم المفاهيم.
و توضيح ذلك هو أنّ هذا النزاع فيما بينهم، كان ناظرا إلى عالم الوجود الخارجي، لأنهم كانوا قد اتفقوا على وجود أصل الكلي الطبيعي، ثم تنازعوا في كيفية وجوده و بنحو وجوده و تشخيصه في الخارج، و هذا أجنبي عن مطلبنا، لأنّ المولى عند ما يأمر و ينهى، لا يلقي الأمر و النهي على الخارج مباشرة و بدون توسيط المرايا الكاشفة، و إلّا لما وجدت الطبيعة التي لا تنعدم إلّا بانعدام تمام أفرادها، و التي تنوجد بفرد واحد، لأنّها لا توجد هذه الطبيعة في الخارج، بل الموجود في الخارج، هو زيد و بكر، و زيد في مقابله عدم مخصوص و هو عدم نفسه، إلّا إذا صدق ظنّ الهمداني الكلي الطبيعي في الخارج، فيعلّق المولى عليه أمره و نهيه.
و لكن من الواضح، أنّ المولى لا يلقي الأمر و النهي على الطبيعة لاستحالة وقوعهما على الوجود الخارجي لأن الأمر و النهي من شئون عالم