بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - التقريب الأول
أ- الاعتراض الأول، هو أن يقال، بإن هذا الإطلاق المقامي بهذا البيان لا يفيدنا شيئا في أكثر الموارد و ليس هو المقصود.
و توضيح ذلك، هو أن يقال، بأن هذا الإطلاق المقامي بهذا البيان غاية ما يثبته هو، أن عدم بيان المولى لدخل قصد القربة بجمله خبرية، يكشف عن عدم كون قصد القربة دخيلا في غرض المولى، و ذلك ببرهان لزوم نقض الغرض لو كان دخيلا و لم يبينه، و هذا البيان إنما ينفع فيما إذا كنّا قد أحصينا تمام ما صدر عن المولى من كلمات و بيانات و جزمنا بأنه لم يصدر منه شيء طيلة حياته بخصوص دخل قصد القربة في غرضه، بحيث ثبت عندنا سكوته المطلق عن هذه الناحية، حينئذ نقول، بأنه لو كان قصد القربة دخيلا في غرضه و مع هذا سكت سكوتا مطلقا و لم يبيّن، يكون هذا نقضا للغرض، و ببرهان نقض الغرض نستكشف من السكوت المطلق عدم دخله في الغرض.
و لكن لا يمكن إن نستكشف من هذا الإطلاق المتوقف على إحراز السكوت المطلق و عدم البيان عدم دخله في غرضه، إذ لعلّ المولى بيّن و لكن لم يصل إلينا.
إذن لا سبيل إلى إحراز السكوت المطلق في أكثر الموارد.
نعم إن الشيء الذي نحرزه، هو سكوت المولى في خصوص هذا المورد عن قصد القربة حيث قال «اغسل ثوبك مرتين» دون أن يتطرق إلى قصد القربة أو يبيّن أنها دخيلة في الغرض.
و من الواضح أن سكوت المولى عند شخص هذا المورد و شخص هذا الخطاب ليس هو السكوت المطلق الذي يكشف لنا عن عدم دخل قصد القربة في غرضه، لأنه لا يلزم من سكوته في شخص هذا المورد و هذه اللحظة، لا يلزم من ذلك نقضه للغرض، إذ لعلّه قد بيّن قبل هذا المورد و هذه اللحظة.
و بعبارة أخرى، أنه عندنا في المقام سكوتان.