بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - التقريب الأول
المولى، و هو يعرف أنه ممّا يغفل عنه الناس غالبا، و لا يأتون به إذا لم يبيّنه لهم، و رغم هذا لم يبينه، فيكون بذلك ناقضا لغرضه إذن فيلزم من عدم البيان رغم كونه دخيلا في غرضه نقض غرضه.
و عليه فيتم البرهان الأول، و حينئذ يستكشف من عدم بيانه بالجملة الخبرية لما هو دخيل في غرضه الذي يغفل عنه غالبا، يستكشف أنه ناقص للغرض، و نقض الغرض مستحيل، كما يكون عدم البيان هذا دليلا على عدم الدخل، و هذا إطلاق مقامي.
و كذلك لو أنكرنا الأمر الأول، و قلنا أن قصد القربة من القيود التي يلتفت إليها الناس عادة و عرفا و رغم هذا بنينا على أن كل من شك في أخذ قصد القربة و دخله في الغرض، لو لم يقم عليه بيان، تجري البراءة في حقه، لو قلنا هذا، أيضا يلزم منه نقض الغرض، بسبب عدم بيان المولى بالجملة الخبرية لما لو كان له دخل في غرضه للزم من عدم بيانه له نقضا للغرض، و بذلك نستكشف أيضا عدم الدخل في الغرض و هذا إطلاق مقامي أيضا.
و أمّا إذا لم نقبل كلا الأمرين، و قلنا أن قصد القربة من القيود التي يلتفت إليها الناس عادة، خلافا للأمر الأول، و قلنا بأن الأصل الجاري عند الشك في دخل قصد القربة في الغرض، هو أصالة الاشتغال، لا أصالة البراءة، فحينئذ لا يكون المولى ناقضا لغرضه لو لم يبين اعتبار أخذ قصد القربة، حتى لو كان دخيلا في غرضه، إذ لعلّه اعتمد في مقام تحصيل غرضه على أصالة الاشتغال التي يجريها المكلّف عند شكه في دخل قصد القربة في غرض المولى.
و بذلك، لا يكون المولى ناقضا لغرضه.
و عليه فلا يمكن أن نستكشف من عدم البيان عدم الدخل في الغرض.
و على هذا فمن ثبت عنده أحد الأمرين يتم عنده الإطلاق المقامي لنفي اعتبار قصد القربة.
و هذا التقريب يرد عليه اعتراضان.