بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠١ - التقريب الأول
إذن فيلزم من عدم بيانه له نقض غرضه، و حينئذ يتم البرهان.
و أمّا إذا لم يلزم من عدم بيانه له نقض غرضه، فلا يتم البرهان و لا يتم الإطلاق المقامي.
و من هنا كان موضوع هذا التقريب، بيان أنّه، متى يلزم نقض الغرض حتى يتم البرهان، و بالتالي يتم الإطلاق المقامي.
و قد أوضح المحقق العراقي [١]، أن لزوم نقض الغرض يتوقف على أحد أمرين، إن تمّ أيّ واحد منهما تمّ لزوم نقض الغرض، و تسجّل البرهان و ثبت الإطلاق المقامي.
الأمر الأول هو أن قصد القربة غالبا ما يكون من القيود المغفول عنها عرفا، بحيث أن الإنسان العرفي غالبا و عادة لا يلتفت إلى معنى قصد القربة، و لا يخطر على باله احتمال اعتبار قصد القربة من باب الغفلة و عدم دقة النظر.
الأمر الثاني هو أنه لو سلّم أن قصد القربة من القيود غير المغفول عنها و الملتفت إليها، فهل تجري في موردها أصالة الاشتغال عند الشك، أو أصالة البراءة كما سيأتي؟.
و هنا في الأمر الثاني هذا، بعد تسليمه بكون قصد القربة من القيود الملتفت إليها عادة و المشكوك فيها غالبا، فإنه يبنى على كون الشك هنا مجرى لأصالة البراءة، لا لأصالة الاشتغال.
و عليه فإن تمّ الأمر الأول أو الأمر الثاني تمّ الإطلاق المقامي عند المحقق العراقي، و إن لم يتم كلا الأمرين لم يتم هذا الإطلاق و توضيح ذلك.
هو أنه إذا تمّ الأمر الأول، و قلنا أن قصد القربة من القيود المغفول عنها عادة عند الناس، فحينئذ يقال، بأن قصد القربة، لو كان دخيلا في غرض
[١] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٢٣٨- ٢٣٩.