بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٠ - التقريب الأول
المقام الثاني الإطلاق المقامي
و بعد إن استعرضنا معقولية الإطلاق اللفظي إثباتا و لفظا على أربعة مباني في أخذ قصد القربة في متعلق الأمر، و تبيّن أنه يتعذّر الإطلاق اللفظي، كما لو كنّا قد سلكنا المبنى الرابع الذي لا يمكن بناء عليه، التمسك بالإطلاق اللفظي، فهل بالإمكان التمسك بالإطلاق المقامي أو لا؟.
و يقرّب الإطلاق المقامي بتقريبين.
التقريب الأول
و هو مطابق لما أفاده المحقق العراقي [١] و غيره من المحققين، و حاصله، أننا إذا أقمنا برهانا على هذه القضية الشرطية و هي، أنه لو كان قصد الأمر أو القربة دخيلا في غرض المولى، فلا بدّ له من بيانه بنحو الجملة الخبرية، حيث يتعذر عليه أخذه قيدا في متعلق الأمر في الجملة الإنشائية كما هو المفروض، و حينئذ نستكشف من عدم البيان عدم دخله في غرض المولى.
أمّا برهان القضية الشرطية، فهو عبارة عن لزوم نقض الغرض، حيث يقال.
أنه إذا كان قصد القربة دخيلا في غرض المولى، و رغم ذلك لم يبيّنه،
[١] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٢٣٦- ٢٣٧.