بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى
يعرف حال جواب البيان الثاني، فيقال أن المولى لا يتردد، فإن مطلوبه بمقدار سعة ذات الطبيعة الملحوظة مهملة.
و توضيحه، كما تقدّم في دفع البيان الأول، هو أن المولى يعقل أن يتعلّق لحاظه بذات الطبيعة بدون ضم لحاظ القيد و بدون ضم رفض القيد، و حينئذ، مثل هذه الطبيعة لا محالة لها نحو من السعة في مقام الانطباق على أفرادها، و مطلوب المولى هو هذه الطبيعة بمقدار ما لها من سعة في مقام الانطباق، و ما دام سعتها في مقام الانطباق متعيّنا، لا محالة، إذن يكون مطلوب المولى متعيّنا
فإن قلنا أن المهمل في قوة المقيّد، فحينئذ، يكون مطلوب المولى وسيع بمقدار قابلية هذه الطبيعة المهملة للانطباق، و المفروض أنها في قوة المقيّد، إذن فلا يسري مطلوب المولى إلى غير المقيّد.
و إن قلنا أن المهمل في قوة المطلق، إذن فهذه الطبيعة تسري إلى تمام الأفراد، إذن فمطلوب المولى يسري إلى تمام الأفراد، و هنا لا بدّ من صرف عنان الكلام إلى هذا البحث و هو بحث، هل أن الطبيعة المهملة في قوة المقيّد أو في قوة المطلق، و بهذا يتنقّح الموقف، و توضيح ذلك.
هو أننا تعرضنا إجمالا في المطلق و المقيّد إلى نظريتين في سريان الطبيعة إلى تمام أفرادها.
النظرية الأولى، هي أن الطبيعة بذاتها، لو خلّيت و نفسها لا تقتضي السريان و لا تقتضي عدم السريان، و إنما السريان من شئون الإطلاق اللحاظي، يعني من شئون لحاظ رفض القيود، و عدم السريان من شئون التقييد اللحاظي، أي من شئون لحاظ القيد، فالمقتضي للسريان ليس هو الطبيعة، بل هو لحاظ عدم القيد و رفض القيد المسمّى بالإطلاق اللحاظي، فلحاظ ذات الطبيعة وحده لا يقتضي السريان.
النظرية الثانية: هي أن الطبيعة بذاتها تقتضي السريان ما لم يمنع عنه مانع، و المانع هو لحاظ التقيّد، فلحاظ التقيّد إذا انضم إلى الطبيعة يمنع عن