بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى
لا في تمام مراتب الواقع، إذ أن الأمر الثاني يمثل مرتبة أخرى من مراتب الواقع و نفس الأمر، و في مرتبة الأمر الثاني سوف يتعيّن المطلب، و يتوضح أن المطلوب هو المقيّد لا المطلق.
و قد اعترض عليه السيد الخوئي باعتراضين [١].
الاعتراض الأول و هو اعتراض على المبنى حيث يقال، بأن استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق، لكي يتعيّن المصير إلى الإهمال في الأمر الأول، بل استحالة التقييد قد توجب ضروريّة الإطلاق دون أن تصل النوبة إلى الإهمال، و هذا نقاش في المبنى نؤجله إلى بحث صلب مسألة التعبدي و التوصلي، حيث نرى هناك هل أن استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق أو لا توجب.
الاعتراض الثاني للسيد الخوئي [٢] على استاذه، هو أن الإهمال في الأمر الأول غير معقول. و هذا الادّعاء، يبيّن تقريبه بأحد بيانين.
إذ تارة يبيّن بلحاظ نفس الحكم، و أخرى يبين بلحاظ الحاكم.
أمّا البيان الأول، فيقال فيه، بأن الحكم يعني هذا المجعول في الأمر الأول، له حظ من الوجود لا محالة، غاية الأمر، أنّه وجود مناسب له في أفق الاعتبار و كل شيء له حظ من الوجود لا بدّ و أن يكون في أفق وجوده له تعيّن و تحدّد، لاستحالة التردّد في أفق وجود الشيء، و ما هو متعلق الأمر الأول في أفق جعله الذي هو أفق وجوده، لا بدّ أن يكون له تعيّن و تحدّد أيضا، لاستحالة المردّد و المبهم.
نعم لا بأس بأن يكون للشيء إبهام و تردّد في مرحلة تالية لوجوده، و هي المسمّاة بمقام الإثبات، إذ يمكن بحسب مقام الإثبات و الانكشاف أن يكون مجملا و مردّدا.
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٨٧- ١٧٩.
[٢] نفس المصدر ص ١٧٨.