بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤١ - الجهة الثانية امكان أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر و قصد المصلحة و قصد المحبوبية
لا يرى قصد امتثال الأمر بعنوانه في معروض الأمر حتى يكون هذا خلف لحاظ المولى للمعروض سابقا على عرضه و أمره، بل غاية ما يرى في المعروض، هو العنوان الجامع، فلا يلزم التهافت في لحاظ المولى. فمن كان مدرك الاستحالة عنده أحد هذين الوجهين، الأول أو الثاني، لا يصح منه القول باستحالة أخذ الجامع.
و لكن إذا كان مدرك الاستحالة هو الوجه الثالث، فهذا الوجه يمكن إجراؤه في المقام، لأنّ الأمر الثالث كان يقول، أن الأمر إذا تعلق بالصلاة مع قصد الامتثال، فهناك أمران ضمنيّان، أمر بذات الصلاة، و أمر بقصد امتثال الأمر، و قد قلنا هناك أن هذا الأمر الضمني الثاني المتعلق بقصد امتثال الأمر لا تعقل محركيته و لا يعقل جعله بداعي المحركية.
و ذلك لأن الأمر الضمني الأول المتعلق بذات الصلاة إن كان كافيا في محركية العبد نحو الصلاة، فهذا عبارة أخرى عن قصد الامتثال، فلا حاجة إلى الأمر الثاني، و لا يعقل حينئذ محركية الأمر الثاني، لا تأسيسا و لا تأكيدا.
و إن كان الأمر الضمني الأول غير كاف للمحركية نحو الصلاة، فالثاني مثله أيضا، لأن مرجعهما إلى أمر واحد و روح واحدة.
و هذا الوجه بعينه يجري في المقام عند ما يكون المأخوذ قيدا في المتعلق هو الجامع بين قصد امتثال الأمر و بقية القصود القربية، و ذلك لأنه يكون عندنا حينئذ أمران ضمنيان، أحدهما متعلق بذات الصلاة و الآخر متعلق بجامع قصد القربة، و حينئذ يقال، بأن الأمر الثاني لا يكون صالحا للمحركية، لأنه إن فرض أن الأمر الضمني الأول المتعلق بذات الصلاة، أنه كان صالحا للمحركية و لقدح الإرادة في نفس العبد نحو الصلاة، إذن فهذا بنفسه إيجاد لذلك الجامع الذي يأمر به الأمر الثاني، إذ أن قدح الإرادة من قبل الأمر بالصلاة عبارة أخرى عن قصد القربة، فلا يبقى مجال لمحركية الأمر الضمني الثاني المتعلق بقصد القربة لا تأسيسا و لا تأكيدا، لعدم تعقّل التأكيد في الأوامر الضمنية، و إن كان الأمر الضمني الأول المتعلق بذات الصلاة لا يصلح أن يحرك و أن يقدح إرادة