بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - المقام الثاني و هو تأسيس الأصل العملي في هذه المسألة
فإن قلنا بالاجتماع، لم يكن للمادة في دليل الواجب إطلاق، فيتمسّك بإطلاق الهيئة، و هو يقتضي عدم السقوط.
و إذا قيل بالجواز فحينئذ نتمسك بإطلاق المادة، و يثبت بذلك، أنّ الواجب هو الجامع بين الحصة المحرمة و الحصة المحلّلة، و حينئذ فمقتضى القاعدة، يكون هو السقوط.
و الخلاصة، أنه إذ قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي يكون مقتضى الأصل اللفظي هو السقوط، و ذلك تمسّكا بإطلاق المادة، و أمّا إذا قلنا بامتناع اجتماع الأمر و النهي، فيستحيل إطلاق المادة للحصة المحرّمة، و معه فيبنى لا محالة على تقييد المادة بالحصة المحلّلة، فيتمسك بإطلاق مفاد الهيئة، و هو الوجوب، لإثبات الوجوب على كل حال، فتكون النتيجة هي عدم السقوط.
هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل اللفظي في المسألة الثالثة.
المقام الثاني و هو تأسيس الأصل العملي في هذه المسألة.
و التحقيق أن يقال أن الشك هنا يرجع إلى الشك في الأقل و الأكثر سواء قيل بامتناع اجتماع الأمر و النهي، أو قيل بجواز اجتماع الأمر و النهي.
أمّا بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي، فواضح، لأن المكلّف يعلم بتعلق الوجوب بالجامع بين الحصة المحلّلة و المحرمة، و لا يعلم بتقييد هذا الواجب بخصوص إحدى الحصتين، فيكون من الشك في الإلزام الزائد، فيدخل في الأقل و الأكثر و تجري البراءة.
و أما بناء على اجتماع الأمر و النهي، و أنّه يستحيل إطلاق المادة في دليل الواجب للحصة المحرّمة، فقد يقال حينئذ، أنّ الشك لا يكون من الشك في الأقل و الأكثر، بل يكون من باب الشك في المسقط، لأنّ تعلق الوجوب بالجامع أمر مستحيل.