بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - تذنيب
تذنيب
انقدح بما قلناه أن البراءة تجري في أكثر الغروض، نعم في بعضها تجري أصالة الاشتغال.
و نريد أن نبّه هنا أن الغروض الفقهية المتعارفة التي تدخل في المسألة الأولى، أو في المسألة الثانية، هي دائما، داخلة في موارد جريان البراءة لا الاشتغال، خلافا للأعلام الذين بنوا في أمثالها على جريان أصالة الاشتغال، من باب الشك في المسقط.
و لأجل توضيح أن الغروض الفقهية المتعارفة تكون دائما مجرى للبراءة لا الاشتغال، نأخذ مثالا، و هو وليّ الميت الذي يعلم بوجوب أداء ما فات وليّه من الصلاة، و يشك في أن هذا الوجوب هل يسقط بفعل الغير أو لا؟.
فلو فرض أنه لا يوجد إطلاق في الدليل اللفظي، يقتضي السقوط، أو عدم السقوط، و انتهى الأمر إلى الأصل العملي، فإن مقتضى القاعدة في المقام، هو البراءة، لا الاشتغال، و توضيح ذلك: أن احتمال كون فعل الغير مسقطا للوجوب عن وليّ الميت، هذا الاحتمال، مردد بين ثلاث احتمالات.
الأول: أن تكون مسقطية فعل الغير، بلحاظ كون فعله مستوفيا للملاك، و محققا لغرض المولى، كما كان يحصل بفعله، لأجل هذا، يسقط الوجوب عنه.