بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٣ - المقام الثاني فى تأسيس الاصل العملى
المقام الثاني: [فى تأسيس الاصل العملى]
مقتضى الأصلى العملي في المسألة الثانية و تحقيقه، هو نفس التحقيق السابق، في الأصل العملي في المسألة السابقة، فإن قيل بإمكان تعلق الوجوب بالجامع بين الحصة الاختيارية و الحصة غير الاختيارية، إذن فالشك في المقام، يكون داخلا في الأقل و الأكثر الارتباطيين، باعتبار أنه يعلم بوجوب الجامع بين الحصتين و لا يعلم بوجوب الزائد على ذلك، فيدخل في الأقل و الأكثر الارتباطيين و فيه تجري البراءة.
و لو فرض بأن الوجوب، علم تعلقه بخصوص الحصة الاختيارية، و شك في أن الوجوب هل هو مقيّد بعدم الحصة غير الاختيارية أو لا؟، فهنا إن كان الشك في تقييده على نحو الشرط المتأخر، بمعنى أن ثبوت الوجوب لخصوص الحصة الاختيارية منوط من أول الأمر بعدم وقوع الحصة غير الاختيارية إلى الأخير، إذن فلو وقعت الحصة غير الاختيارية في الأثناء، يكون ذلك موجبا للشك في أصل الوجوب، و حينئذ، لا مجال لاستصحاب الوجوب و لا لأصالة الاشتغال، بل تجري البراءة، لأنه شك في أصل الوجوب.
و أما إذا كان الشك في تقييده على نحو الشرط و القيد المقارن، إذن فهذا الوجوب من أول الأمر كان ثابتا على كل حال، لأنه لم يكن هناك مسقط، و بعد أن تقع الحصة غير الاختيارية في الأثناء، يشك في أنّ ذاك الوجوب هل سقط أو لم يسقط؟. فإن قبل بجريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية فهو، و إن قيل بعدم جريانه، تصل النوبة إلى البراءة و الاشتغال، و حينئذ إن كانت المسقطية المحتملة من باب المسقطية بالتعذر، بمعنى أنّ الغرض محبوب للمولى، لكنّه متعذر، فحينئذ، يصير الشك من باب الشك في القدرة، فتجري أصالة الاشتغال، و إن كانت المسقطية المحتملة، من باب إخراج الغرض عن كونه غرضا و محبوبا للمولى بحيث أنه لم يبق محبوبا للمولى، إذن فتجري البراءة كما تقدم تفصيله في المسألة السابقة.