بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
و أمّا في محل الكلام، فيما إذا قال المولى ( «اغسل») فإن المدّعى للميرزا عدم انعقاد دلالة مطابقية أصلا بلحاظ الوجوب، فضلا عن الملاك، و ذلك لأن الكاشف عن بطلان المدلول المطابقي و هو الوجوب، يعتبر قرينة متصلة بالخطاب، و هو داعي البعث و التحريك، و هذا لا يناسب بداهة، الأمر الغير اختياري، فهذه قرينة متصلة على أن الواجب يختص بخصوص الحصة الاختيارية، فلا ينعقد للخطاب ظهور من أول الأمر، و لا للمادة إطلاق من أول الأمر بلحاظ المدلول المطابقي حتى يتولد في طول ذلك، إطلاق و دلالة بلحاظ المدلول الالتزامي و هو الملاك، و هذا بخلاف مورد المزاحمة، فإنه في مورد المزاحمة، القرينة منفصلة، و هو خطاب ( «أزل»)، فلا تهدم أصل الدلالة، و لا تفني أصل الظهور.
فالفرق واضح بين المقامين، ففي المقام، الدلالة المطابقية ذاتا، غير موجودة، لأن القرينة متصلة، فتنعدم الدلالة الالتزامية، و أمّا في المزاحمة، فالدلالة المطابقية ذاتا موجودة، و لكنها ساقطة عن الحجية، و حيث أن الدلالة الالتزامية على مختاره غير تابعة للمطابقية في الحجية، أمكن التمسك بالدلالة الالتزامية مع سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية.
إذن فالصحيح في الجواب، على ما ذكره الميرزا من التقييد لإطلاق المادة، أن يقال، بأنه لا موجب لتقييد إطلاق المادة على ما تقدم منا، و داعي التحريك يناسب مع الجامع و صرف الوجود بين الحصة الاختيارية و الحصة الغير اختيارية. فإشكال الميرزا على إطلاق المادة غير وارد.
و الإشكال الثاني على إطلاق المادة، هو ما ذكره السيد الخوئي، و هو مبني على مباني الميرزا [١]، و حاصله.
أنه إذا استحال التقييد، استحال الإطلاق [٢]، لأن الإطلاق هو عدم
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ٨٢.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي ص ١٠٥ هامش ١٠٤.