بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
غير مربوط بكلام الميرزا، لأنه ناظر إلى المدلول التصديقي، فجعل كلام الميرزا مبنيا على كلام المشهور القائلين، بأنّ صيغة الأمر لها مدلول تصوري، و هو النسبة التحريكية، هذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فلا بدّ من النظر إلى المدلول التصديقي، فهل هو طعّم بالبعث، إذن يتم كلام الميرزا لو لا ما تقدم من جواب، سواء قيل بالمدلول التصوري، أو بالمنع منه، مع الالتزام بالمدلول التصديقي من أول الأمر، فإنكار المدلول التصوري أو الالتزام به، لا دخل له بإشكال الميرزا.
الوجه الثاني: هو أنه في بحث الضد و التزاحم، لو فرض أنّ الصلاة وقعت مزاحمة للإزالة، و فرض أنّ الإزالة أهم، فهنا يسقط الأمر بالصلاة رأسا لو قلنا بعدم إمكان الترتب، و حينئذ، هل تصح الصلاة المأتي بها، أو لا تصح؟. و تصحيح الصلاة يتوقف على إحراز الملاك، فكيف يمكن إحراز الملاك؟. و هنا يقول الميرزا [١] بإمكان التمسك بإطلاق المادة لإثبات الملاك، لأن المادة و هي الصلاة في قولنا ( «صلّ») وقعت موضوعا لمطلبين، أحدهما الوجوب، و الآخر الملاك، فبلحاظ محمولها الأول، سقط الوجوب يقينا، باعتبار المزاحمة مع الواجب الأهم، و لكن بلحاظ محمولها الثاني، و هو الملاك، يمكن التمسك بإطلاق المادة، فيثبت وفاؤها بالملاك.
و على هذا، إن صحّ أن نثبت بإطلاق المادة وجدانها للملاك في مورد المزاحمة، إذن فلنتمسك بإطلاق المادة بلحاظ محمولها الثاني، فيثبت قيام الملاك بالجامع، بين الاختياري و غير الاختياري، فيثبت بذلك السقوط بالحصة الغير اختيارية، نظير ما تقدم من الميرزا في بحث المزاحمة، فأيّ فرق بين المقامين.
و هنا يمكن للميرزا (قده) أن يدفع نقض السيد الخوئي (قده)، و ذلك عبر بيان الفرق بين المقامين بأحد بيانين.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي- ص ٧٥- ٧٦.