بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - المحاولة الأولى إرجاع المعاني الأخرى غير الطلب إلى معنى واحد
و في هذا المجال، قد يقال، أنّ ذاك المعنى الواحد هو الشيء، و لهذا ذكر صاحب الكفاية [١] أن كلمة الأمر حقيقة في الطلب و في الشيء، فالمعاني الأخرى غير الطلب ترجع إلى الشيء لأنّ الفعل شيء و الحادثة شيء و الغرض شيء و هكذا، و بهذا تختصر معاني كلمة الأمر في معنيين، هما، الطلب و مفهوم الشيء و قد لاحظ المحقق النائيني [٢] و الأصفهاني [٣]، أن مفهوم الشيء بعرضه العريض لا يناسب أن يكون مدلولا لكلمة الأمر.
فقد قال الميرزا (قده) أن الشيء يطلق على الجوامد أيضا، بينما الأمر لا يطلق على الجوامد فلا يقال، «زيد أمر» من الأمور، و لكن يقال، «زيد شيء» من الأشياء، فمدلول كلمة الأمر، لا ينبغي أن يؤخذ بنحو سعة مفهوم الشيء الشامل حتى للجوامد، و من هنا لا يبعد أن يكون هذا المعنى الجامع هو أضيق دائرة من مفهوم الشيء و عبّر عنه، «بالواقعة»، و أحيانا بالواقعة المهمّة أو بالحادثة، إخراجا للجوامد، أمثال زيد فإن زيدا ليس حادثة، فإخراجا للجوامد ذكر «الميرزا» أن الجامع عنوان الواقعة المهمة أو الحادثة.
و نظير ذلك ذكر المحقق الأصفهاني، فهو يرى أن موارد استعمال كلمة الأمر في غير الطلب لا تناسب الشيء بعرضه العريض، و إنّما تناسب ما يكون من قبيل مفهوم الفعل- فعل من الأفعال-، و الفعل مع الواقعة أو مع الحادثة للميرزا (قده) متقاربان في المقام. فيتلخص من كلماتهما، أن الجامع المتصوّر بلحاظ موارد استعمالات كلمة الأمر في غير الطلب، هو ليس الشيء الشامل حتى للجوامد، بل هو عنوان أخص لا يشمل الجوامد، و هو عنوان الواقعة المهمة أو الحادثة المهمة.
و الصحيح في المقام، أن مدلول كلمة الأمر بحسب ما هو المستفاد من
[١] المشكيني ج ١ ص ٩٠.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي ج ١ ص ٨٦.
[٣] نهاية الدراية- الأصفهاني ج ١ ص ١٠٣- ١٠٤.