بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - المحاولة الأولى إرجاع المعاني الأخرى غير الطلب إلى معنى واحد
موارد استعمالاته في غير الطلب، و إن كان غير مساوق لمفهوم الشيء الشامل حتى للجوامد، و لكنه ليس بالنحو الذي أفيد، فإن عنوان الواقعة المهمة أو الحادثة المهمة، ليس هو المعنى المدلول لكلمة الأمر، لوضوح استعمال كلمة الأمر في موارد ليس فيها أهمية، و لا أصل الحدوث و الوقوع، و ليس من باب الفعل، أمّا استعماله في موارد عدم الأهمية، كقولك «كلام زيد ليس بأمر مهم» فهذا صحيح، و ليس في ذلك تناقض، و أمّا أنه يصح استعمال كلمة الأمر في موارد عدم الحادثة و الواقعة، و ذلك كما هو الحال في موارد استعمال كلمة الأمر في الأمور المستحيلة و الأمور العدمية، كقولك اجتماع النقيضين أمر مستحيل، و شريك الباري أمر مستحيل، و عدم مجيء زيد أمر غريب، ففي أمثال هذه الموارد يصح استعمال كلمة الأمر، مع أنّ شريك الباري ليس حادثة و لا واقعة و كذلك صفات اللّه تعالى، كقولك علم اللّه و صفاته و قدرته أمر لا يتصوره الإنسان، مع أن علمه و قدرته ليست من الوقائع و الحوادث و لا من الأفعال على حدّ تعبير المحقق الأصفهاني (قده). إذن فعنوان الحادثة و الواقعة و الفعل أضيق دائرة من موارد استعمال كلمة الأمر، بل نحن نرى أن كلمة الأمر تستعمل في الجوامد أيضا و ليس الأمر كما ذكر الميرزا، من أن كلمة الأمر لا تستعمل في الجوامد فإن الأسماء الجامدة في مقابل المصادر التي يمكن الاشتقاق منها هي على قسمين.
القسم الأول: أسماء الأعلام من قبيل زيد و عمرو.
و القسم الثاني أسماء الأجناس: فما كان من قبيل أسماء الأجناس أيضا يصح استعمال كلمة الأمر فيه، فمثلا تقول النار أمر ضروري للحياة، و أمّا ما كان من قبيل أسماء الأعلام بالذات، مثل «زيد»، أو بالعرض، كأن أصبح اسم علم بالإشارة فلا يصح أن يعبّر عنه بأمر، فلا يقال «زيد» أمر و أنما يقال علم زيد أمر من الأمور، و هذا كاشف عن أن مفهوم الأمر مساوق مع شيء من قبيل مفهوم الخصوصية، بمعنى أنه مطعّم بالجانب الوصفي، و لهذا أسماء الأعلام حيث أنها منسلخة عن الجانب الوصفي نهائيا و متمحضة في الذاتية