الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩ - المتن
و من عليها؟ فقال: أجل يا فاطمة. فقالت له: كيف ما قبّلته في فيه كأخيه الحسن؟ فها هو باك أسكته فلم يسكت من الحزن و يقول لي: كأن جدي ملني و لم أعتد منه ذلك في سابق الزمن.
فقال لها: يا بنتاه، هذا سرا أخاف عليك إذا أبديته يتكدّر خاطرك. فقالت: يا أبتاه، لا تخفيه عنى. فبكى و استرجع و عيونه تهمل و تدمع و قال: يا بنتاه، أخبرني جبرئيل عن الرب الجليل إن الحسن (عليه السلام) يموت مسموما مغرورا من جعيدة بنت الأشعت- المنافق من أصحابي- فشممت في موضع سمه، و الحسين (عليه السلام) يموت مظلوما منحورا بسيف الشمر ابن ذي الجوشن فشممته في موضع نحره.
فبكت فاطمة (عليها السلام) بكاء شديدا و لطمت على خديها و حثت التراب على رأسها.
شعرا للسيد الرضي:
شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * * * لبكاء فاطمة على أولادها
لم يخلفوها في الشهيد و قد رأى * * * ماء الفرات يذاد عن إيرادها
أ ترى درت أن الحسين طريدة * * * لفتى بني الطرداء عند طرادها
كانت ماتم بالعراق تعدّها * * * أموية بالشام من أعيادها
قال ابن عباس: و دارت حول فاطمة (عليها السلام) نساء المهاجرين و الأنصار و أسعدوها بإراقة الدموع الغزار و علا النحيب منهن معها، و ارتج المسجد بمن فيه حتى خلنا كأن الجن تبكي معنا.
ثم قالت فاطمة (عليها السلام): يا أبتاه! بأي أرض يحل عليه هذا البلاء؟ قال: بأرض يقال لها:
كربلاء. فقالت: صف لي سبب قتله. فبكى و قال:
مصيبته عظمى. اعلمي إن أهل الكوفة يكتبون إليه أن اقدم علينا فأنت الخليفة و ابن الخليفة بأمر اللّه علينا. فإذا قدم عليهم خدعوه و قتلوه عطشا و هو وحيد فريد لا ناصر له و لا معين؛ يناديهم مرارا و لا سامع لنداه: أ ما من ناصر ينصرنا لوجه اللّه.