الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠ - المتن
و يذبح ذبح الشاة من قفاه و يقتل ناصروه الباذلون نفوسهم في فداه و يعلى رءوسهم في العوالي، و يرغم- لما بهم- معطس المجد و المعالي يسبون بناته و نسائه و يحرقون بعد ذلك خبائه و يسيّرون على أقتاب الجمال بالعنف الشديد و النكال بلا وقاء و لا غطاء و لا ستر و لا وطاء؛ يطاف بهم في الأمصار إلى أشر الفجار، و يندبن بالعويل:
وا حسيناه القتيل و من هو بدمائه غسيل.
فبكت فاطمة (عليها السلام) و نساء الأنصار و قالت: يا أبتاه، متى يكون ذلك؟ فقال: في شهر محرم الحرام في اليوم العاشر منه، فإنه أشأم الأيام. و كانت الجاهلية تحرم فيه القتال و أمتي تقتل فيه ولدي و قرة عيني؛ لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة.
فقالت: و من يغسله و يكفنه و يصلي عليه و يدفنه؟ قال: يدفن بلا غسل و لا كفن و لا صلاة، و لكن أنا أفعل به ذلك ليلة الوفاة.
فبكت فاطمة (عليها السلام) و بكى الحسين (عليه السلام) و قال: يا جداه، رزئي عظيم و مصابي جسيم.
فبكى المصطفى و المرتضى و البتول و المجتبى (عليهم السلام) و من كان حاضرا.
شعرا للمؤلف:
مصاب حسين قبل حين حلوله * * * و موقعه أبكى النبي محمدا
و أبكى الصفا و المروتين و زمزما * * * و أبكى الإمام المرتضى علم الهدى
و أجرى على الخدين من عين فاطم * * * دموعا و أفناها سلوا و أفقدا
و أبكى السماء و الأرض و الجن و الملأ * * * و من كان الأكوان طرا و أوجدا
فقالت: يا أبتاه، و من يقيم له عزاه و يسعدني في بكائه؟ فسكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هنيئة و إذا بجبرئيل قد هبط من الرب الجليل و قال: العلي الأعلى يقرؤك السلام و يقول لك:
«سكّن الزهراء (عليها السلام) من هذا البكاء فقد بكت لها ملائكة السماء، و إني لأخلق له شيعة كراما يقيمون له بتعزيته و عزاء ذريته و ينفقون أموالهم في حب زيارته و يسكبون على خدودهم المدامع، حزنا عليه و يتجافون المضاجع حنينا منهم إليه؛ يتناكحون الأطياب، و ينسلون الأنجاب، إلى أن يقوم ولده القائم (عليه السلام)، فيأخذ بثاره و ثار كل مظلوم في