الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨ - المتن
و بأمي أمكما. فقبّل الحسن (عليه السلام) في فيه و قبّل الحسين (عليه السلام) في نحره و شمهما طويلا و ضمهما إلى صدره و دموعه تتساقط على صدره:
حقيق لرزء السبط تكور شمسها * * * و أن تكسب السبع الطباق له قطرا
مصاب بكت منه السماء و أهلها * * * و أشفت به السم الزعاف على المسرا
و خطب جليل قبل حين حلوله * * * لدمع رسول اللّه من عينه أجرا
قال ابن عباس: فبكينا لبكائه رحمة إليه و لا نعلم بالسبب الذي أوجب ذلك عليه.
فإذا بالحسين (عليه السلام) قد قام من حجره ماشيا و مضى إلى أمه الزهراء (عليها السلام) باكيا.
فلما دخل عليها و رأته يبكي أخذت تمسح دموعه بكمها و هي لبكائه تبكي و تقول له: يا قرة عيني و ثمرة فؤادي! ما ذا يبكيك و ما ذا تشتكى؟ فقال لها: يا أماه، كأن جدي ملّني من كثرة ترددي إليها و جرأتي في الطلبات عليه. فقالت: فداؤك نفسي، لما ذا؟
فقال لها: يا أماه، قلت لأخي: نمضي إلى جدي لنزوره؛ فأتينا إليه و هو في مسجده و أبي و أصحابه حاضرون لديه. فدعا الحسن و أجلسه على فخذه الأيمن و أجلسني على فخذه الأيسر. ثم قبّل أخي في فيه فقبّلني في نحري و أعرض عن فمي كأنه يكره شيئا فيه. فلو لم يكن ذلك لكان مثل أخي. فهل في فمي شيء يكره جدي أن يشمه أو يلثمه بالشفاة.
فقالت له الزهراء (عليها السلام): هيهات، هيهات! أني سمعته كثيرا ما يقول: حسين مني و أنا من حسين و من آذى شعرة منه فقد آذاني، و أنت مثل روحه التي انطوى عليها جسده، و لكن قم نسير إليه.
فأخذته بيدها و دموعها تجري على خديها. فلما رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تنفس الصعداء و أن كمدا و جرت على خديه دموعه و انحنت من الأحزان ضلوعه. فقالت له: السلام عليك يا أبتاه. فقال: و عليك السلام يا فاطمة و رحمة اللّه و بركاته.
ثم قالت له: حبيبي و قرة عينى! كيف تكسر خاطري في ولدي الحسين؟ أ ما قلت فيه و في أخيه: هما ريحانتاي التي أرتاح إليهما؟ و قلت: هو زين السماوات و الأرضين