القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٤٣ - تتمة
ثم قال: «و معنى ذلك أن الاستدلال هو الاهتداء بالدليل و الاقتفاء لأثره حتى يوصل إلى الحكم، و التفكر فيها قد يكون على وجوه، و لذلك خص منها التفكر على وجه الطلب للعلم بالحكم المطلوب، أو لغلبة الظن في كثير من الأحكام و القياس».
و عرفه القاضي الباقلاني في الإنصاف [١] بقوله: الاستدلال هو نظر القلب المطلوب به علم ما غاب عن الضرورة و الحس.
و عرفه ابن جزي [٢] المالكي بأنه: محاولة الدليل المفضي إلى حكم، و يقال باصطلاحين:
أحدهما: محاولة الدليل الشرعي أو غيره من جهة القواعد لا من جهة الأدلة المعلومة، و هو قصدنا هنا.
و الثاني: محاولة الدليل الشرعي و غيره من الأدلة المعلومة أو غيرها.
و الثاني أعم و الأول أخص، و هو على ضربين:
الضرب الأول: الاستدلال بالملزوم على لازمه، و باللازم على ملزومه.
و الملزوم: ما يحسن معه (لو) و اللازم ما يحسن معه (اللام) نحو:
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٣].
و كقولنا: (إن كان هذا الطعام مهلكا فهو حرام) تقديره: لو كان مهلكا لكان حراما، و يتصور ذلك في أربع صور:
اثنان منتجان و هما: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم،
[١] الإنصاف ص ١٥.
[٢] تقريب الوصول ص ١٤٤، ١٤٥، و انظر شرح تنقيح الفصول ص ٤٥٠.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ٢٢.