القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين - محمود حامد عثمان - الصفحة ٨٧ - حرف الباء
وجوده إلى مرجع، و قد يتوقف الحكم فيها بعد تصور الطرفين على أمر آخر، و ذلك غير معتبر، لأنه لا يكون إلا لنقصان الغريزة كما في البله و الصبيان، أو لتدنس الفطرة كما في بعض العوام و الجهلة، و منها القضايا التي قياساتها معها و هي: ما توقف الحكم فيها على واسطة لا تغيب عن الذهن، نحو: الأربعة زوج، فإنها متوقفة على قياسها، و هو:
الأربعة منقسمة بمتساويين، و كل ما كان كذلك فهو زوج.
٢- و المشاهدات: هي المحسوسات التي تدرك بالحس الظاهر، كقولنا:
الشمس مشرقة و النار محرقة.
٣- و الوجدانيات: هي التي تدرك بالحس الباطن كقولنا: لكل إنسان جوع و الم و خوف ... إلخ.
٤- و التجريبيات: هي التي يحكم فيها العقل بعد تكرار المشاهدة نحو السقمونيا [١] مسهلة للصفراء.
٥- و الحدسيات: بفتح الحاء هي التي يحكم فيها العقل بعد تكرار المشاهدة كالتجريبيات، إلا أن السبب في التجريبيات معلوم السببية مجهول الماهية، و في الحدسيات معلوم الوجهين، كقولنا: نور القمر مستمد من نور الشمس، فإن هذا الحكم بني على تكرار مشاهدة تشكلاته المختلفة بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس قربا و بعدا.
هذا و الحدس: هو سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب.
٦- و المتواترات: هي التي يحكم فيها العقل بواسطة السماع عن جمع يستحيل تواطؤهم على كذب كقولنا: بغداد في العراق، و مكة في الحجاز، و محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) نبي أتى بقرآن عربي.
[١] السقمونيا: نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن و مزيل لدوده، (المعجم الوسيط ١/ ٤٣٧) مادة (سقم).